مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٨ - الكلام فيمن كان له مال ونازعته نفسه النكاح مع بيان أن من كانت له زوجة لا يحتاج إليها لم يجب عليه طلاقها وصرف نفقتها في الحج
ونازعته نفسه إلى النكاح , صرح جماعة [١] بوجوب الحج وتقديمه على التزويج , بل قال بعضهم : وإن شق عليه ترك التزويج [٢]. والأقوى ـ وفاقاً لجماعة أخرى ـ عدم وجوبه , مع كون ترك التزويج حرجاً عليه , أو موجباً لحدوث مرض [٣].
______________________________________________________
بينهما , فإنه مع الضرورة إليها لا يجب صرف ثمنها في الحج مطلقاً , ومع عدم الضرورة يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا أيضا. اللهم إلا أن يقال : إذا باع لا بقصد التبديل فقد أقدم على الحرج , ومع الاقدام على الحرج لا مجال لتطبيق دليل نفي الحرج. وفيه : أنه أقدم على الحرج على أن تكون أثمانها باقية عنده , لا مطلقاً , فوجوب الحج حينئذ تكليف حرجي بلا إقدام من المكلف عليه. مع أنه بناء على ذلك لا يكون وجه لقوله : « إلا مع الضرورة ». فاذاً عبارة المتن لا تخلو من تشويش.
[١] منهم : المحقق في الشرائع , والعلامة في القواعد والمنتهى , وحكاه في كشف اللثام عن الخلاف والمبسوط.
[٢] صرح بذلك في الشرائع والقواعد , مستدلين على ذلك : بأن الحج مع الاستطاعة واجب , والنكاح مندوب , والمندوب لا يعارض الواجب.
[٣] قال في الدروس : « أما النكاح ـ تزويجاً أو تسرياً ـ فالحج مقدم عليه وإن شق تركه. إلا مع الضرورة الشديدة .. » ونحوه ما في المنتهى وعن التحرير , مع التعبير بالمشقة العظيمة.
أقول : لا ينبغي التأمل في عدم الاستطاعة حينئذ , لما دل على نفي العسر والحرج , كما في الموارد المتقدمة في المسائل السابقة. ولعل مراد القائلين بالجواز غير هذه الصورة وإن صرحوا بالمشقة , لاحتمال أن يكون المراد من المشقة المشقة اليسيرة , كما يظهر ذلك من ملاحظة ما في الدروس. وإلا فلو كان المراد منها الحرج لم يكن وجه للفرق بين الشديدة وغيرها.