مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٤ - الكلام فيما لو أذن المولى للعبد في الحج ثم رجع قبل التلبس بالاحرام أو بعده
قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه [١]. وإذا لم يعلم برجوعه فتلبس به , هل يصح إحرامه ويجب إتمامه , أو يصح ويكون للمولى حله , أو يبطل؟ وجوه , أوجهها الأخير [٢]. لأن الصحة مشروطة بالاذن , المفروض سقوطه
______________________________________________________
فلا ينحل إلا بمحلل شرعي. وفي التذكرة : نسب ذلك إلى غير واحد من علماء المخالفين , وحكى الخلاف فيه عن أبي حنيفة , وحكى خلافه في كشف اللثام أيضاً. وكأنه : لأن دليل وجوب الإتمام ناظر إلى وجوب الإتمام من حيث كونه إتماماً , ولا نظر فيه إلى تحليل التصرف بمال الغير. وأفعال العبد لما كانت مملوكة للمولى احتيج في جواز التصرف فيها إلى دليل , وهو مفقود. ومن ذلك يشكل ما ذكره المصنف ـ تبعاً للجواهر ـ من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , فان ذلك يختص بما إذا لم يلزم التصرف بمال الغير. أما إذا كان قد لزم ذلك فلا مجال له , لأن البقاء على الإحرام معصية للخالق , لما دل على حرمة التصرف في مال الغير , كما في سائر موارد التصرف في مال الغير وإن لم تجب اطاعته. فليس المقام من باب الإطاعة للمخلوق , بل من باب حرمة التصرف بغير إذن المالك وإن لم يكن آمراً , أو كان ممن لا تجب إطاعته.
[١] لانتفاء الاذن , المانع من صحة التقرب بالإحرام.
[٢] لم أعرف من اختاره. نعم في المعتبر ـ وعن غيره ـ : فيه تردد. والمحكي عن الخلاف والمبسوط والوسيلة : الصحة , وللمولى أن يحله. وفي القواعد ذكر ذلك , ولكن قال بعده : « على إشكال .. ». ووجه الاشكال ـ على ما ذكره غير واحد ـ : هو عموم حق المولى , وعدم لزوم الاذن , خصوصاً وقد رجع قبل التلبس. ومن انعقاد الإحرام صحيحاً فلا ينحل إلا بمحلل شرعي , ولزوم الاذن بصحة الإحرام , وحكي الأول عن المختلف.