مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧ - الكلام في اعتبار إذن الأبوين في الحج المندوب من البالغ ، من التعرض إلى ضابط وجوب إطاعة الوالدين
وإن وجب الاستئذان في بعض الصور. وأما البالغ فلا يعتبر في حجه المندوب إذن الأبوين [١] , إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما. وأما في حجه الواجب فلا إشكال.
______________________________________________________
الكبير لا في الصغير , وأيضاً يدل هذا الحديث على جواز التصرف ذاتاً لا بعنوان الولاية , وكل ذلك لا يمكن الالتزام به. ولأجل ذلك يظهر وجه قوة ما ذكره المصنف (ره). وأما التصرف المالي الذي يستتبعه الحج ـ مثل الهدي , والكفارة ـ فحكم الصبي فيه حكم العاجز ـ كما قيل ـ فينتقل إلى البدل مع الإمكان , ومع عدمه يسقط. وسيأتي الكلام في ذلك قريباً.
[١] جعل في المسالك : اعتبار إذن الأبوين فيه أقوى , وحكى عن القواعد : اعتبار إذن الأب , وحكى عن الشيخ : عدم اعتبار إذنهما. وفي الروضة نسب الميل إلى الأخير إلى الدروس , ثمَّ قال : « وهو حسن إن لم يستلزم السفر المشتمل على الخطر , وإلا فاشتراط إذنهما أحسن .. »
أقول : اعتبار إذن الأبوين أو خصوص الأب خلاف قاعدة السلطنة على النفس , المستفادة من دليل قاعدة السلطنة على المال بالفحوى , فالبناء عليه يحتاج إلى دليل مفقود , سوى خبر هشام بن الحكم ـ المروي في العلل ـ عن أبي عبد الله (ع) : « قال رسول الله (ص) : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن صاحبه , ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره , ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن مولاه وأمره , ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعاً , ولا يحج تطوعاً , ولا يصلي تطوعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما , وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية , وكان العبد فاسقاً عاصياً , وكان الولد عاقاً ».