مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٦ - إذا نذر المستطيع حج الاسلام كفاه حج واحد ، مع الكلام في انعقاد النذر
______________________________________________________
الاستحقاق بالنذر , وهو لا يقتضي وقوع غير رمضان في رمضان , وإنما يقتضي ذلك لو نذر أن يصوم غير رمضان فيه , لا ما لو نذر أن يصوم رمضان , كما هو ظاهر. ويشهد بما ذكرنا : ما ورد من النصوص في صحة اليمين على الواجب , كما ذكر في الجواهر. وبالجملة : النذر يقتضي ثبوت شيء زائد على الوجوب , وهو الحق الإلهي. وإذا لم نقل بذلك فلا أقل من اقتضائه تأكد الوجوب , الموجب لزيادة الانبعاث. ولا سيما بملاحظة ما يترتب عليه من الكفارة.
هذا كله إذا كان مراد المانع ـ من قوله في الاستدلال : « لأن صيامه مستحق .. » ـ : أنه واجب , أما لو كان مراده أنه مستحق بالحق الوضعي ـ بأن يكون صوم اليوم الأول من شهر رمضان مستحقاً لله تعالى ومملوكاً له ـ فهو وإن كان مانعاً من صحة النذر , لأن النذر مفاده الاستحقاق , فلا يقع على المستحق , لأنه لا يقبل التكرر في اليوم الأول لاجتماع المثلين ولا التأكد , فإنه لا يصح اعتبار ذلك له عند العقلاء. ومثله أكثر عناوين الإيقاعات ـ مثل : الزوجية , والرقية , والحرية , وغيرها ـ فإنها جميعاً لا تقبل التأكيد والتأكد , وليست هي من الماهيات التشكيكية , والاستحقاق منها , فنذر المستحق لله تعالى لا يوجب استحقاقاً له تعالى , فيكون باطلا. لكن ثبوت الاستحقاق من أجل الوجوب ممنوع. ولو ثبت كان مانعاً من صحة النذر. ومن ذلك يشكل الأمر في نذر حج الإسلام ـ بناء على ما سبق من أن الظاهر من اللام في قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ .. ) [١] هو الملكية ـ فإنه إذا كان حج الإسلام مملوكاً بالأصل لا يكون مملوكاً بالنذر أيضاً. وليت المانعين ذكروا ذلك في نذر حج الإسلام , واستدلوا عليه بما ذكر , فإنه يكون حينئذ في محله ومتين جداً , لكنهم ذكروه في نذر صوم أول
[١] آل عمران : ٩٧.