مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٤ - من وجب عليه الحج لا يجوز له أن يحج عن نفسه تطوعا ولا عن غيره تبرعا أو بالأجرة ، وحكم ما لو خالف
______________________________________________________
وبالجملة : هيئة التركيب تقتضي أن تكون الضمائر في قوله (ع) : « عن نفسه » ـ في الموضعين ـ وقوله : « له » , وقوله (ع) : « يجزي عنه » , وقوله : « من ماله » كلها راجعة إلى مرجع واحد , وهو الصرورة , والتفكيك ـ بإرجاع بعضها إلى الصرورة وبعضها إلى الميت ـ بعيد عن السياق.كما أن هيئة التركيب أيضاً تقتضي أن يكون الضمير في قوله (ع) : « وهي » راجعاً الى حجة الصرورة عن الميت المذكور في السؤال.
هذا ما يرجع الى صحيح سعد. وأما صحيح سعيد , فالظاهر من قوله (ع) فيه : « فليس له ذلك » : أنه ليس له أن يحج عن غيره تكليفاً , لا أنه باطل , بقرينة : « وهو يجزي عن الميت .. ». وحمله على الوضع ـ يعني : أنه لا يصح الحج عن الميت حتى يحج من ماله , وبعد ذلك إذا حج عن الميت يجزي عن الميت , سواء أكان له مال أم لم يكن ـ بعيد جداً. بل هو أبعد من حمل الصحيح السابق على هذا المعنى , فالاستدلال به على المشهور أولى بالإشكال من الاستدلال بالصحيح السابق. ومن العجيب ما ذكره في الجواهر في رد المدارك ـ في حمل : « وهو يجزي » على إرادة بيان إجزاء حج الصرورة عن غيره مطلقاً ـ بقوله : « وفيه : أنه خلاف ظاهر قوله (ع) : « لا يجزي عنه » , وخلاف قاعدة اقتضاء النهي الفساد. بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر يقطع بعدم إرادته .. ».
وربما يستدل للمشهور : بأن اللام في قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ .. ) [١]. لما كانت ظاهرة في الملك , كانت الآية دالة على كون الحج مملوكا لله تعالى , وحينئذ لا يجوز التصرف فيه بنحو لا يكون مأذوناً فيه من قبل الله تعالى , فاذا حج عن غيره أو عن نفسه تطوعاً كان تصرفاً فيه بغير إذنه تعالى , فيكون باطلا. فان قلت : إذا كانت الآية
[١] آل عمران : ٩٧.