مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٢ - من نذر المشي فحج راكبا مع الكلام في أن تخلف القيود المقصودة في عبادة هل يبطلها من أصلها؟
______________________________________________________
وجبت عليه كفارة خلف النذر , وحجه ماض .. ». ونحوه حكي عن المنتهى والتحرير وغيرهما. وفي كشف اللثام : « هو قوي. إلا أن يجعل المشي في عقد النذر شرطاً .. ».
أقول : ظاهر كلامهم صورة ما إذا جعله شرطاً , وحينئذ لا مجال للبناء على صحته وفاء , لفوات المشروط بفوات شرطه. أما إذا لم يجعله شرطاً ـ بأن نذر أن يحج , ونذر أن يمشي في الحج المنذور ـ فلا مانع من البناء على الصحة , لأن المشي المنذور إن كان قبل الميقات , فاذا ركب قبل الميقات فقد حنث ووجبت الكفارة , وبقي الأمر بالحج , فيأتي به على طبق أمره , فيصح وفاء. وإن كان المشي المنذور بعد الإحرام وقبل الطواف , فإذا أحرم صح إحرامه , فإذا ركب بعد ذلك فقد حنث , ولا يقتضي ذلك سقوط الأمر بالطواف , وحينئذ يصح طوافه وفاء بالنذر أيضاً , وهكذا الكلام الى المواقف.
والوجه في ذلك : عدم انطباق عنوان محرم على أجزاء الحج , فلا مانع من التقرب بها. نعم ـ بناء على أن السير من الميقات إلى مكة من أجزاء الحج فيكون عبادة ـ تشكل صحته , من جهة أن السير راكباً تفويت لموضوع النذر فيكون حراماً. نظير الصلاة فرادى إذا كان قد نذر الصلاة جماعة , فإنه لما كان تفويتاً لموضوع النذر كانت حراماً فتبطل. وقد تقدم نظير ذلك في المسألة السابعة من هذا الفصل , فراجع.
ولا يرتبط ما ذكر بالقول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده , بل هو من باب أن علة الحرام حرام ولو عقلا على نحو يكون مبعداً , فيمتنع أن يكون مقرباً. ولا فرق بين الجزء الأخير من العلة والجزء الأول منها , فنه مع العلم بالترتب يكون الجزء الأول أيضاً حراماً مبعداً , ومع عدم العلم بالترتب لا يكون آخر الأجزاء منها حراماً مبعداً , كما لا يكون أولها كذلك. وبالجملة :