مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٣ - من نذر المشي فحج راكبا مع الكلام في أن تخلف القيود المقصودة في عبادة هل يبطلها من أصلها؟
المشي في حج معين وجبت الكفارة دون القضاء [١] , لفوات محل النذر. والحج صحيح في جميع الصور [٢]. خصوصاً الأخيرة , لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج [٣] وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث
______________________________________________________
حرمة السبب المفوت للواجب ومبعديته لا ترتبط بحرمة الضد ومبعديته. وهو واضح بالتأمل.
[١] أما الأول فللحنث. وأما الثاني فلما ذكر من فوات محل النذر , لأنه لما حج بدون المشي فقد صح حجه وتعذر الإتيان به ثانياً , لامتناع الامتثال بعد الامتثال , فيتعذر الوفاء بالنذر.
[٢] أما في الصورة الأخيرة فواضح , لوقوعه عن أمره بلا مانع من التقرب به , لعدم انطباق عنوان محرم عليه , الا بناء على ما عرفت من أن السير بين الميقات ومكة أيضاً واجب ومن أجزاء الحج , فيكون السير راكباً تفويتاً للواجب , فيحرم , فيبطل. وكذا إذا كان يمكنه الرجوع إلى الميقات والسير ماشياً , فإنه حينئذ يكون الطواف تفويتاً للواجب فيحرم. أما مع عدم إمكان الرجوع فقد حنث بترك المشي من الميقات وسقط الأمر النذري , فلا مانع من الطواف. وأما في الصورتين الأخيرتين فلما يأتي.
[٣] هذا التعليل راجع الى الحكم بالصحة في الجميع. وحاصل التعليل : أن الصحة تابعة لوقوع الفعل تام الأجزاء والشرائط , والحج راكباً لا نقص في أجزائه ولا في شرائطه. لأن النذر ـ في الصورتين الأولتين ـ إنما يقتضي شرطية الركوب للحج المنذور , لا للحج الذي هو موضوع الأمر الشرعي. وفي الصورة الثالثة إنما اقتضى وجوب المشي في الحج , لا شرطيته للحج ولا لغيره , فاذا لم يكن الحج المشروع مشروطاً بالمشي انطبق على الحج راكباً , فيصح ويسقط به أمره ويحصل بذلك امتثاله.