مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٢٤ - من نذر الحج في سنة معينة فلم يأت ب؟ فيها مع التمكن منه لزمه القضاء والكفارة ، كما يجب القضاء عنه لو مات مع الاطلاق والتمكن منه مع الكلام في أن القضاء من الثلث أو من أصل التركة ، وتحقيق المرا من الواجبات المالية
الأخبار الناطقة بأنه دين , أو بمنزلة الدين [١]. قلت : التحقيق أن جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى , سواء كانت مالاً , أو عملاً مالياً , أو عملاً غير مالي. فالصلاة والصوم أيضا ديون لله , ولهما جهة وضع , فذمة المكلف مشغولة بهما [٢]. ولذا يجب قضاؤهما , فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت. وليس القضاء من باب التوبة , أو من باب الكفارة , بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به. ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل , بل مثل قوله : « لله علي أن أعطي زيداً درهماً » دين إلهي لا خلقي [٣].
______________________________________________________
[١] في صحيح ضريس : « إنما هو مثل دين عليه » [١] , وفي حسن معاوية : « إنه بمنزلة الدين الواجب » [٢] , وفي رواية الحارث بياع الأنماط : « إنما هي دين عليه » [٣]. والأول يأتي , والأخيران واردان فيمن أوصى أن يحج عنه.
[٢] قد عرفت أن الاشتغال تارة : ينتزع من التكليف ويكون مترتباً عليه , وأخرى : منتزعاً من أمر آخر غير التكليف ويكون التكليف متفرعاً عليه. فالدين الذي يخرج من الأصل يختص بالقسم الثاني ولا يشمل القسم الأول , فنفس الاشتغال ـ في الجملة ـ لا يقتضي الحكم بالدينية ولا الإخراج من الأصل.
[٣] هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه , وحينئذ يصدق الدين. وكان على المصنف هذا التقرير بالنسبة إلى قوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ
[١] الوسائل باب : ٢٩ من أبواب وجوب الحج حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٢٥ من أبواب وجوب الحج حديث : ٤.
[٣] الوسائل باب : ٢٩ من أبواب وجوب الحج حديث : ٢.