العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٧١ - بحث في معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
وربما أحضر الروحي روح أحد من الناس في مرآة أو ماء ونحوه بالتصرف في نفس صبي على ما هو المتعارف ، وهو كغيره يرى أن الصبي إنما يبصره بالبصر الحسي ، وأن بين أبصار سائر الناظرين وبين الروح المحضر حجاباً مضروباً ، لو كشف عنه لكانوا مثل الصبي في الظفر بمشاهدته.
وربما وجدوا الاَرواح المحضرة أنها تكذب في أخبارها فيكون عجباً لاَن عالم الاَرواح عالم الطهارة والصفاء لا سبيل للكذب والفرية والزور إليه.
وربما أحضروا روح إنسان حي فيستنطقونه بأسراره وضمائره وصاحب الروح في حالة اليقظة مشغول بأشغاله وحوائجه اليومية لا خبر عنده من أن روحه محضر مستنطق يبث من القول ما لا يرضى هو ببثه.
وربما نوم الاِنسان تنويماً مغناطيسياً ، ثم لقن بعمل حتى ينعم بقبوله ، فإذا أوقظ ومضى لشأنه أتى بالعمل الذي لقنه على الشريطة التي أريد بها وهو غافل عما لقنوه، وعن إنعامه بقبوله.
وبعض الروحيين لما شاهدوا صوراً روحية تماثل الصور الاِنسانية أو صور بعض الحيوان ظنوا أن هذه الصور في عالم المادة وظرف الطبيعة المتغيرة ، وخاصة بعض من لا يرى لغير الاَمر المادي وجوداً ، حتى حاول بعض هؤلاء أن يخترع أدوات صناعية يصطاد بها الاَرواح! كل ذلك استناداً منهم إلى فرضية افترضوها في النفس أنها مبدأ مادي أو خاصة لمبدأ مادي ، يفعل بالشعور والاِرادة ، مع أنهم لم يحلوا مشكلة الحياة والشعور حتى اليوم.
ونظير هذه الفرضية فرضية من يرى أن الروح جسم لطيف مشاكل للبدن العنصري في هيئاته وأشكاله ، لما وجدوا أن الاِنسان يرى نفسه في المنام وهو على هيئته في اليقظة ، وربما يمثل لاَرباب المجاهدات صور أنفسهم قبالاً خارج أبدانهم وهي مشاكلة للصورة البدنية مشاكلة تامة ، فحكموا أن الروح جسم لطيف حال البدن العنصري مادام الاِنسان حياً فإذا فارق البدن كان هو الموت.