العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٣٨ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
القلبي ، جمعاً بين صحة النفي والاِثبات في هذه الآيات.
لا يقال : هذا الاِطلاق مجاز ، وإلا لزم الاِشتراك ، والمجاز خير منه.
لاَنا نقول : هو من قبيل المشترك المعنوي لا اللفظي ، ومعناه قبول الخبر أعم من أن يكون باللسان أو بالجنان ، واستعمال اللفظ الكلي في أحد أفراد معناه باعتبار تحقق الكلي في ضمنه حقيقة لا مجازاً ، كما هو المقرر في بحث الاَلفاظ.
فإن قلت : إن المتبادر من معنى الاِيمان هو التصديق القلبي عند الاِطلاق ، وأيضاً يصح سلب الاِيمان عمن أنكر بقلبه وإن أقر بلسانه ، والاَول علامة الحقيقة والثاني علامة المجاز.
قلت : الجواب عن الاَول أن التبادر لا يدل على أكثر من كون المتبادر هو الحقيقي لا المجازي ، لكن لا يدل على كون الحقيقة لغوية أو عرفية ، وحينئذ فلا يتعين أن اللغوي هو التصديق القلبي ، فلعله العرفي الشرعي.
إن قلت : الاَصل عدم النقل ، فيتعين اللغوي.
قلت : لا ريب أن المعنى اللغوي الذي هو مطلق التصديق لم يبق على إطلاقه بل أخرج عنه إما بالتخصيص عند بعض أو النقل عند آخرين. ومما يدل على ذلك أن الاِيمان الشرعي هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله ، وبنبوة نبينا محمد ٩ وبما علم بالضرورة مجيئه به لا ما وقع فيه الخلاف وعلى هذا أكثر المسلمين. وزاد الاِمامية التصديق بإمامة إمام الزمان ، لاَنه من ضروريات مذهبهم ، أيضاً أنه مما جاء به النبي ٩ وقد عرفت أن الاِيمان في اللغة التصديق مطلقاً ، وهذا أخص منه.
ويؤيد ذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمَنُوا آمِنُوا بالله ورسوله ، أخبر عنهم تعالى بالاِيمان ، ثم أمرهم بإنشائه فلابد أن يكون الثاني غير الاَول ، وإلا لكان أمراً بتحصيل الحاصل. وإذا حصلت المغايرة كان الثاني المأمور به هو الشرعي ، حيث لم يكن حاصلاً لهم ، إذ لا محتمل غيره إلا التأكيد ، والتأسيس خير منه. وعن الثاني بالمنع من كون ما صح سلبه هو الاِيمان اللغوي بل الشرعي ، وليس النزاع فيه.