العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣١ - تذكير الاَنبياء بميثاق الفطرة
وقال الشيخ محمد عبده في شرح قوله ٧ ليستأدوهم ميثاق فطرته : كأن الله تعالى بما أودع في الاِنسان من الغرائز والقوى ، وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى قد أخذ عليه ميثاقاً بأن يصرف ما أوتي من ذلك فيما خلق له ، وقد كان يعمل على ذلك الميثاق ولا ينقضه لولا ما اعترضه من وساوس الشهوات ، فبعث إليه النبيين ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق ، أي ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم وما ينبغي أن تسوقهم إليه غرائزهم.
دفائن العقول : أنوار العرفان التي تكشف للاِنسان أسرار الكائنات ، وترتفع به إلى الاِيقان بصانع الموجودات ، وقد يحجب هذه الاَنوار غيوم من الاَوهام وحجب من الخيال ، فيأتي النبيون لاِثارة تلك المعارف الكامنة وإبراز تلك الاَسرار الباطنة.
ـ وقال الراغب الاِصفهاني في المفردات ص ١٧٩
الذكر : تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للاِنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتباراً بإحرازه ، والذكر يقال اعتباراً باستحضاره ، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكل قول يقال له ذكر.
فمن الذكر باللسان قوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم ، وقوله تعالى : وهذا ذكر مبارك أنزلناه ، وقوله : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ، وقوله : أأنزل عليه الذكر من بيننا ، أي القرآن ، وقوله تعالى : ص والقرآن ذي الذكر ....
ومن الذكر عن النسيان قوله : فإني نسيت الحوت وماأنسانيه إلاالشيطان أن أذكره.
ومن الذكر بالقلب واللسان معاً قوله تعالى : فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً ، وقوله : فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ....
والذكرى : كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى : رحمة منا وذكرى لاَولي الاَلباب ، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ....