العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٨٠ - تجب المعرفة بالتفكير ولا يصح فيها التقليد
وليس يمكن أن يقال : نقلد الاَكثر ونرجع إليهم ، وذلك لاَن الاكثر قد يكونون على ضلال بل ذلك هو المعتاد المعروف ، ألا ترى أن الفرق المبطلة بالاِضافة إلى الفرق المحقة جزء من كل وقليل من كثير.
ولا يمكن أن يعتبر أيضاً بالزهد والورع ، لاَن مثل ذلك يتفق في المبطلين ، فلذلك ترى رهبان النصارى على غاية العبادة ورفض الدنيا مع أنهم على باطل فعلم بذلك أجمع فساد التقليد.
فإن قيل : هذا القول يؤدي إلى تضليل أكثر الخلق وتكفيرهم ، لاَن أكثر من تعنون من العقلاء لا يعرفون ما يقولونه ، من الفقهاء والاَدباء والرؤساء والتجار وجمهور العوام ، ولا يهتدون إلى ما يقولونه ، وإنما يختص بذلك طائفة يسيرة من المتكلمين ، وجميع من خالفهم يبدعهم في ذلك ، ويؤدي إلى تكفير الصحابة والتابعين وأهل الاَمصار ، لاَنه معلوم أن أحداً من الصحابة والتابعين لم يتكلم فيما تكلم فيه المتكلمون ولا سمع منه حرف واحد ولا نقل عنهم شيء منه ، فكيف يقال بمذهب يؤدي إلى تكفير أكثر الاَمة وتضليلها ، وهذا باب ينبغي أن يزهد فيه ويرغب عنه.
قيل : هذا غلط فاحش وظن بعيد ، وسوء ظن بمن أوجب النظر المؤدي إلى معرفة الله ، ولسنا نريد بالنظر المناظرة والمحاجة والمخاصمة والمحاورة التي يتداولها المتكلمون ويجرى بينهم ، فإن جميع ذلك صناعة فيها فضيلة وإن لم تكن واجبة ، وإنما أوجبنا النظر الذي هو الفكر في الاَدلة الموصلة إلى توحيد الله تعالى وعدله ومعرفة نبيه وصحة ما جاء به ، وكيف يكون ذلك منهياً عنه أو غير واجب والنبي ٧ لم يوجب القبول منه على أحد إلا بعد إظهار الاَعلام والمعجزة من القرآن وغيره ، ولم يقل لاَحد إنه يجب عليك القبول من غير آية ولا دلالة. وكذلك تضمن القرآن من أوله إلى آخره التنبيه على الاَدلة ووجوب النظر ، قال الله تعالى : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والاَرض وما خلق الله من شيء. وقال : أفلا ينظرون إلى الاِبل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت. وإلى