العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٩ - بحث في معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
شيء دونها ، فوجدت أنها دائماً في خلأ مع ربها وإن كانت في ملأ من الناس.
وعند ذلك تنصرف عن كل شيء وتتوجه إلى ربها وتنسى كل شيء ، وتذكر ربها فلا يحجبه عنها حجاب ، ولا تستتر عنه بستر ، وهو حق المعرفة الذي قدر للانسان.
وهذه المعرفة الاَحرى بها أن تسمى بمعرفة الله بالله ....
وأما المعرفة الفكرية التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقية سواء حصلت من قياس أو حدس أو غير ذلك ، فإنما هي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية ، وجل الاِلَه أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلقة اختلقها خلق من خلقه ، ولا يحيطون به علما.
وقد روى في الاِرشاد والاِحتجاج على ما في البحار عن الشعبي عن أمير المؤمنين ٧ في كلام له : إن الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء. وفي التوحيد عن موسى بن جعفر ٧ في كلام له : ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إلَه إلا هو الكبير المتعال. وفي التوحيد مسنداً عن عبد الاَعلى عن الصادق ٧ في حديث : ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال ، فهو مشرك ، لاَن الحجاب والصورة والمثال غيره ، وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه يوحده بغيره! إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره .. الحديث. والاَخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت : في معنى ما قدمناه كثيرة جداً لعل الله يوفقنا لاِيرادها وشرحها في ما سيأتي إن شاء الله العزيز من تفسير سورة الاَعراف.
فقد تحصل أن النظر في آيات الاَنفس أنفس وأغلى قيمةً ، وأنه هو المنتج لحقيقة المعرفة فحسب ، وعلى هذا فعده ٧ إياها أنفع المعرفتين لا معرفة متعينة إنما هو لاَن العامة من الناس قاصرون عن نيلها ، وقد أطبق الكتاب والسنة وجرت السيرة الطاهرة النبوية وسيرة أهل بيته الطاهرين على قبول من آمن بالله عن نظر آفاقي وهو النظر الشائع بين المؤمنين. فالطريقان نافعان جميعاً ، لكن النفع في طريق النفس أتم وأغزر.