العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٢ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
ثم إنه مما ذكرنا ظهر الحال في المقام الثاني حيث أنه بعد ما وجب تحصيل المعرفة بالواجب تعالى وبوسائط نعمه يجب بحكم العقل الاِعتقاد وعقد القلب والاِنقياد له سبحانه لكون مثله أيضاً من مراتب أداء شكره الواجب عليه. بل الظاهر أن وجوب ذلك أيضاً كوجوب أصل المعرفة مطلق غير مشروط بحصول العلم من الخارج ، فيجب عليه حينئذ تحصيل العلم مقدمة للاِنقياد الواجب.
هذا كله بالنسبة إلى أصل وجوب المعرفة ، وأما المقدار الواجب منها فإنما هو المعرفة بالمبدأ جل شأنه وبوحدانيته وبما يرجع إليه من صفات الجمال والجلال ، وكذا معرفة أنبيائه ورسله وحججه الذين هم وسائط نعمه وفيضه ، وكذلك الحشر والنشر ولو بنحو الاِجمال.
وأما ما عدا ذلك كتفاصيل التوحيد وكيفية علمه وإرادته سبحانه ، وتفاصيل المحشر وخصوصياته ، وأن الميزان والصراط بأي كيفية ، ونحو ذلك فلا يجب تحصيل العلم ولا الاِعتقاد بها بتلك الخصوصيات.
نعم في فرض حصول العلم بها من الخارج يجب الاِعتقاد وعقد القلب بها. فوجوب الاِعتقاد بخصوصيات الاَمور المزبورة إنما كان مشروطاً بحصول العلم بها من باب الاِتفاق ، لا أن وجوبها مطلق حتى يجب تحصيل العلم بها من باب المقدمة. نعم الواجب على المكلف هو الاِعتقاد الاِجمالي بما هو الواقع ونفس الاَمر فيعتقد وينقاد بتلك الاَمور على ما هي عليها في الواقع ونفس الاَمر.
ومن هذا البيان ظهر الحال في المقام الثالث أيضاً ، فإن مقتضى الاَصل فيما عدا المقدار المزبور هو عدم وجوب تحصيل المعرفة زائداً على المقدار الذي يستقل العقل بوجوب تحصيله ، إلا ما ثبت من الخارج وجوب الاِعتقاد به من ضرورة ونحوه كالمعاد الجسماني.
وأما الاِستدلال على وجوب المعرفة بتفاصيل الاَمور المزبورة بما ورد من الاَدلة النقلية كتاباً وسنة كقوله سبحانه : وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون ، وعموم آية