العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٨٩ - من آيات وروايات عالم الخزائن
ـ قال المجلسي ;في بحار الاَنوار ج ٥ ص ٢٦٠
بيان : إعلم أن أخبار هذا الباب من متشابهات الاَخبار ومعضلات الآثار ، ولاَصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك :
منها ، ما ذهب إليه الاَخباريون ، وهو أنا نؤمن بها مجملاً ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وعن أنها من أي جهة صدرت ، ونرد علمها إلى الاَئمة :.
ومنها ، أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ، ولما ذهبت إليه الاَشاعرة وهم جلهم ، ولمخالفتها ظاهراً لما مر من أخبار الاِختيار والاِستطاعة.
ومنها ، أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة.
ومنها ، أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره ، فإنه لا شبهة في أن النبي ٩ وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاِستعداد والقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فإن الله تعالى كلف النبي ٩ حسب ما أعطاه من الاِستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ، ولم يكلفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شيء من الشر والفساد.
ومنها ، أنه لما كلف الله تعالى الاَرواح أولاً في الذر وأخذ ميثاقهم فاختاروا الخير والشر باختيارهم في ذلك الوقت ، وتفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دل عليه بعض الاَخبار السابقة ، فلا فساد في ذلك.
ولا يخفى ما فيه وفي كثير من الوجوه السابقة ، وترك الخوض في أمثال تلك المسائل الغامضة التي تعجز عقولنا عن الاِحاطة بكنهها أولى ، لا سيما في تلك المسألة التي نهى أئمتنا عن الخوض فيها. ( مسألة القضا والقدر ).
ولنذكر بعض ما ذكره في ذلك علماؤنا رضوان الله عليهم ومخالفوهم.
فمنها : ما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه في جواب المسائل السروية حيث