العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٢ - هل تزول المعرفة والاِيمان بإنكار الضروري؟
من النصوص الكثيرة. ولا ينافي ذلك ما يترائى في صدر الاِسلام من معاملة النبي ٩ مع المنافقين معاملة الاِسلام بمجرد إظهارهم الشهادتين مع علمه ٩ بعدم كونهم مؤمنين بالله ولا مصدقين برسوله واقعاً وأن إظهارهم الشهادتين كان لمحض الصورة إما لاَجل خوفهم من القتل وإما لبعض المصالح المنظورة لهم كالوصول إلى مقام الرياسة والآمال الدنيوية لما سمعوا وعلموا من الكهنة بارتقاء الاِسلام وتفوقه على سائر المذاهب والاَديان ، مع أنهم لم يؤمنوا بالله طرفة عين كما نطقت به الاَخبار والآثار المروية عن الاَئمة الاَطهار. إذ نقول إن في معاملة النبي ٩ والوصي مع هؤلاء المنافقين في الصدر الاَول معاملة الاِسلام بمحض إظهارهم الشهادتين وجوها ومصالح شتى.
منها تكثير جمعية المسلمين وازديادهم في قبال الكفار وعبدة الاَوثان الموجب لازدياد صولة المسلمين في أنظار المشركين.
ومنها حفظ من في أصلابهم من المؤمنين الذين يوجدون بعد ذلك.
ومنها تعليم الاَمة في الاَخذ بما يقتضيه ظاهر القول بالشهادتين في الكشف عن الاِعتقاد في الباطن ، فإنه لو فتح مثل هذا الباب في الصدر الاَول لقتل كل أحد صاحبه لاَجل ما كان بينهم من العداوة في الجاهلية بدعوى أن اعتقاده على خلاف ما يظهره باللسان وأن إظهار الشهادتين كان لاَجل الخوف من القتل أو الطمع في الشركة في أخذ الغنيمة ومثله لا يزيد المسلمين وشوكتهم إلا ضعفاً كما يشهد لذلك الآية الشريفة : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ، وقضية أسامة بن زيد في ذلك معروفة.
ومنها غير ذلك من المصالح التي لاحظها النبي ٩ مع علمه بكونهم حقيقة غير مؤمنين على ما نطق به الكتاب المبين في مواضع عديدة في قوله سبحانه : يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ، وقوله : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض .... الخ. وغير ذلك من الآيات الكثيرة.