العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٢٣ - تفسير الحديث في مذهب أهل البيت
ـ ما رواه البرقي في المحاسن ص ١٥٥ : عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بشير العطار ، قال : قال أبو عبدالله ٧ : يوم ندعو كل أناس بإمامهم ، ثم قال : قال رسول الله ٩ وعنى إمامكم ، وكم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ، نحن ذرية محمد ٩ وأمنا فاطمة ٣ وما آتى الله أحداً من المرسلين شيئاً إلا وقد آتاه محمداً ٩ كما آتى المرسلين من قبله ، ثم تلا : ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية.
وروى الطبرسي في أعلام الدين ص ٤٥٩ : عن أبي بصير عن الاِمام الصادق ٧ في قول الله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، ما عنى بذلك؟ فقال : معرفة الاِمام واجتناب الكبائر ، ومن مات وليس في رقبته بيعة لاِمام مات ميتة جاهلية ، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم.
المفهوم الثالث : أن هذا الحديث الثابت المتواتر ، يؤيد نفي أهل البيت وشيعتهم للروايات القائلة بأن النبي ٩ لم يوص بشيء في أمر الخلافة ، لاَنه يدل على أنه ٩ قد أرسى نظام الاِمامة وعين أشخاصه من ذريته ، كما أمره الله تعالى ، وهو في هذا الحديث يوجه الاَمة إلى ضرورة معرفة الاِمام في كل عصر ، فإن تعبير ( لا يعرف إمام زمانه ) يدل على أن مشكلة وجود الاِمام في كل زمان محلولة في الاِسلام بتكفل الله تعالى ببقاء ذرية نبيه إلى يوم القيامة واختياره إماماً منهم في كل عصر ، وإنما هي مشكلة المسلمين في أن يعرفوا إمام زمانهم ويبايعوه!
والمتأمل في الحديث الشريف يرى أن اختيار الله تعالى محمداً ٩ للنبوة واختيار آله من بعده للاِمامة ، منسجم مع سنة الله تعالى في الاَنبياء السابقين وذرياتهم ، وبالتالي فالحديث بعيد كل البعد عن عالم اختيار الناس لاَنفسهم بعد النبي ٩ وبعيدٌ عن منطق تقسيم الاَمر بين بني هاشم الذين كانت لهم النبوة ، وبين قبائل قريش الذين ينبغي أن تكون لهم الخلافة مناوبةً أو مغالبةً كما قالوا .... إلى آخر المنطق القرشي القبلي الذي ظهر في مرض النبي ويوم وفاته ، وانتصر في