العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١١ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
الاِلَهية فيكون الاِمام ٧ من وسائط النعم فتجب معرفته كمعرفة النبي ٦ وهذا هو الوجه الصحيح ....
ـ نهاية الاَفكار ج ٢ ص ١٨٨
أما المقام الاَول ، فلا ينبغي الاِشكال في وجوب تحصيل معرفة الواجب تعالى ومعرفة ما يرجع إليه من صفات الجمال والجلال ، ككونه واحداً قادراً عالماً مريداً حياً غنياً لم يكن له نظير ولا شبيه ، ولم يكن بجسم ولا مرئي ولا له حيز ونحو ذلك .. كما لا إشكال أيضاً في كون الوجوب المزبور نفسياً ، لاَن المعرفة بالمبدأ سبحانه هي الغاية القصوى والغرض الاَصلي من خلق العباد وبعث الرسل كما ينبيء عنه قوله سبحانه : وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون ، حيث أن حقيقة العبودية هي المعرفة ولا ينافي ذلك مقدميتها لواجب آخر عقلي أو شرعي كالتدين والاِنقياد ونحوه. ثم إن عمدة الدليل على وجوب المعرفة إنما هو حكم العقل الفطري واستقلاله بوجوب تحصيل المعرفة بالمبدأ تعالى على كل مكلف بمناط شكر المنعم باعتبار كونها من مراتب أداء شكره فيجب بحكم العقل تحصيل المعرفة به سبحانه ، وبما يرجع إليه من صفات الجمال والجلال ، بل ويجب أيضاً معرفة أنبيائه ورسله وحججه الذين هم وسائط نعمه وفيضه.
وإلا فمع الاِغماض عن هذا الحكم العقلي الفطري لا تجدي الاَدلة السمعية كتاباً وسنة من نحو قوله سبحانه : ما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون ، لعدم تمامية مثل هذه الاِستدلالات للجاهل بهما لا إلزاماً ولا إقناعاً ، لاَن دليليتهما فرع الاِعتقاد بهما وبكلامهما ، وحينئذ فالعمدة في الدليل على الوجوب هو حكم العقل الفطري.
نعم بعد تحصيل المعرفة بالمبدأ ووسائط نعمه بحكم العقل ، لا بأس بالاستدلال بالكتاب والسنة لاِثبات وجوب المعرفة لما عداهما في فرض تمامية إطلاق تلك الاَدلة من حيث متعلق المعرفة ، وإلا فبناء على عدم إطلاقها من هذه الجهة فلا مجال للتمسك بها أيضاً.