العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٥٩ - رأي صاحب تفسير الميزان في عالم الذر والمعرفة والميثاق
تركها أربعين صباحاً ، ثم صب عليها الماء المالح الاَجاج ، فتركها أربعين صباحاً ، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركاً شديداً ، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله ، وأمرهم جميعاً أن يقعوا في النار ، فدخلها أصحاب اليمين فصارت عليهم برداً وسلاماً ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها.
أقول وفي هذا المعنى روايات أخر ، وكأن الاَمر بدخول النار كناية عن الدخول حظيرة العبودية والاِنقياد للطاعة.
وفيه بإسناده عن عبدالله بن محمد الحنفي وعقبه جميعاً عن أبي جعفر ٧ قال : إن الله عز وجل خلق الخلق ، فخلق من أحب مما أحب ، فكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ، فقيل : وأي شيء الظلال قال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثم بعث معهم النبيين فدعوهم إلى الاِقرار بالله ، وهو قوله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، ثم دعوهم إلى الاِقرار فأقر بعضهم وأنكر بعض ، ثم دعوهم إلى ولايتنا ، فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض ، وهو قوله : وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، ثم قال أبوجعفر ٧ كان التكذيب ثَمَّ.
أقول : والرواية وإن لم تكن مما وردت في تفسير آية الذر غير أنا أوردناها لاشتمالها على قصة أخذ الميثاق وفيها ذكر الظلال ، وقد تكرر ذكر الظلال في لسان أئمة أهل البيت : والمراد به كما هو ظاهر الرواية وصف هذا العالم الذي هو بوجه عين العالم الدنيوي وبوجه غيره ، وله أحكام غير أحكام الدنيا بوجه وعينها بوجه ، فينطبق على ما وصفناه في البيان المتقدم.
وفي الكافي وتفسير العياشي عن أبي بصير قال : قلت لاَبي عبدالله ٧ كيف أجابوا وهم ذر؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، وزاد العياشي يعني في الميثاق.
أقول وما زاده العياشي من كلام الراوي ، وليس المراد بقوله جعل فيهم ما إذا