العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٧٦ - الموقف الفقهي من الدعوة إلى معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
معرفة الله بآياته غير النفس .. فمن أين جعل ; المعرفة التي تقابل معرفة النفس ، معرفة الآفاق وحصره المقابلة بها. ثم إذا كانت المعرفة بالسير الآفاقي تشمل معرفة الله بالله تعالى وبأوليائه صلوات الله عليهم ، فكيف يصح تفضيل معرفته عن طريق النفس على هذه المعرفة؟!
رابعاً : تقدم بحث الحد الاَدنى الواجب من معرفة الله تعالى ، ولم يتعرض الفقهاء والمتكلمون إلى طرقه ، ولم يفضلوا بعضها على بعض. كما تقدم أن معرفة الله هي من صنعه تعالى في نفس الاِنسان وألطافه به ، ولا صنع للاِنسان فيها.
خامساً : لا شك في صحة ما ذكره ; من أن تزكية النفس وتهذيبها من الرذائل والشهوات والتعلق بحطام الدنيا ومتاعها ، مقدمة لازمة لتحقيق هدف الدين الذي هو عبادة الله تعالى. قال تعالى ( وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون ) وقال تعالى ( هو الذي بعث في الاَميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) ولكن الوارد في القرآن الكريم والاَحاديث الشريفة هو تزكية النفس وجهاد النفس ومخالفة النفس ، وهي أمور عملية غير ما يطرحه المتصوفة والعرفاء من معرفة النفس ، وإن كانت تزكية النفس تتوقف على قدر من معرفتها.
سادساً : لو سلمنا أن تزكية النفس ومخالفتها وجهادها هي نفس معرفة النفس التي طرحها المتصوفة والعرفاء ، ولكن الدعوة إلى معرفة الله تعالى وطاعته عن طريق معرفة النفس على إجمالها وإهمالها تتضمن مخاطر عديدة لا يمكن قبولها ، لاَنها تتسع للضد والنقيض في الاَساليب والاَهداف والقدوات .. جميعاً.
فبعض الدعوات إلى معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس تتبنى العزلة والرهبانية ، وبعضها يتبنى إصلاح النفس والمجتمع والحكم. وبعضها يدعو إلى التقيد بأحكام الشريعة المقررة في هذا المذهب أو ذاك .... وبعضها يدعو إلى تقليد الاَستاذ شيخ الطريقة أو أستاذ الاَخلاق وما شابه ، دون الحاجة إلى أخذ أي مفهوم أو حكم شرعي من غيره!