العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٢١ - يكفي الدليل الاِجمالي في المعرفة
وهذه أحوال أكثر العوام وأصحاب المعايش والمترفين ، فإنهم ليس يكادون يلتفتون إلى شبهة تورد عليهم ولا يقبلونها ولا يتصورونها قادحة فيما اعتقدوه ، بل ربما أعرضوا عنها واستغنوا عن سماعها وإيرادها وقالوا : لا تفسدوا علينا ما علمناه. وقد شاهدت جماعة هذه صورتهم. فبان بهذه الجملة ما أشرنا إليه من أحوال أصحاب الجُمَل.
ـ رسائل الشهيد الثاني ج ٢ ص ١٤٢
الثاني في بيان معنى الدليل الذي يكفي في حصول المعرفة المحققة للاِيمان عند من لا يكتفي بالتقليد في المعرفة.
إعلم أن الدليل بمعنى الدال ، وهو لغة المرشد ، وهو الناصب للدليل كالصانع ، فإنه نصب العالم ، دليلاً عليه ، والذاكر له كالعالم ، فإنه دال بمعنى أنه يذكرون العالم دليلاً على الصانع ، ويقال لما به الاِرشاد كالعالم ، لاَنه بالنظر فيه يحصل الاِرشاد ، أي الاِطلاع على الصانع تعالى.
واصطلاحاً : هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وهذا يشمل الاِمارة ، لاَنها توصل بالنظر فيها إلى الظن بمطلوب خبري ، كالنظر إلى الغيم الرطب في فصل الشتاء ، فإن التأمل فيه يوجب الظن بنزول المطر فيه. وقيل : إنه ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري ، فلا يشمل الاِمارة. وهذان التعريفان للاَصوليين. وقوله : ما يمكن ، يشمل ما نظر فيه بالفعل وأوجب المطلوب وما لم ينظر فيه بعد ، فالعالم قبل النظر فيه دليل على وجود الصانع عند الاَصوليين دون المنطقيين حيث عرفوه بأنه قولان فصاعداً يكون عنهما قول آخر ، وهذا يشمل الاِمارة ، وقيل : قولان فصاعداً يلزم عنه لذاته قول آخر ، وهذا لا يشمل الاِمارة. فالدليل عندهم إنما يصدق على القضايا المصدق بها حالة النظر فيها أي ترتيبها ، لاَنها الحالة التي تكون فيه أو يلزم منها قول آخر. ويمكن أن يقال : على اعتبار اللزوم