العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤١ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
ويستحق المؤمن بالاِجماع الخلود في الجنة ، ويستحق الكافر الخلود في العقاب. انتهى.
وذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الاِيمان في الشرع عند الاَشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ، فتفصيلاً فيما علم تفصيلاً ، وإجمالاً فيما علم إجمالاً ، فهو في الشرع تصديق خاص. انتهى.
فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الاِيمان هي التصديق فقط ، وإن اختلفوا في المقدار المصدق به. والكلام هاهنا في مقامين :
الاَول : في أن التصديق الذي هو الاِيمان المراد به اليقين الجازم الثابت ، كما يظهر من كلام من حكينا عنه.
الثاني : في أن الاَعمال ليست جزء من حقيقة الاِيمان الحقيقي ، بل هي جزء من الاِيمان الكمالي. أما الدليل على الاَول فآيات بينات :
منها قوله تعالى : إن الظن لا يغني من الحق شيئاً. والاِيمان حق للنص والاِجماع، فلا يكفي في حصوله وتحققه الظن.
ومنها : إن يتبعون إلا الظن ، إن هم إلا يظنون ، إن بعض الظن إثم ، فهذه قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن ، والاِيمان لا يوبخ من حصل له بالاِجماع ، فلا يكون ظناً.
ومنها قوله : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ، فنفى عنهم الريب ، فيكون الثابت هو اليقين.
إن قلت : هذه الآية الكريمة لا تدل على المدعى بل على خلافه ، وهو عدم اعتبار اليقين في الاِيمان ، وذلك أنها إنما دلت على حصر الاِيمان فيما عدا الشك ، فيصدق الاِيمان على الظن.
قلت : الظن في معرض الريب ، لاَن النقيض مجوز فيه ويقوى بأدنى تشكيك ،