العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٤ - هل أن الكافر يعرف الله تعالى؟
الثاني لاَن ذلك هو المتعذر منه لا الاَول ، وتارة يجوزون منه بعض العبادات كالعتق وسيأتي تجويز جماعة من الاَصحاب له منه ، مع اشتراط القربة فيه نظراً إلى ما ذكرناه من الوجه في الاَول.
وقد وقع الخلاف بينهم في وقفه وصدقته وعتقه المتبرع به ونحو ذلك من التصرفات المالية المعتبر فيها القربة ، واتفقوا على عدم صحة العبادات البدنية منه نظراً إلى أن المال يراعي فيه جانب المدفوع إليه ولو بفك الرقبة من الرق فيرجح فيه جانب القربات بخلاف العبادات البدنية ، ومن ثم ذهب بعض العامة إلى عدم اشتراط النية في العتق والاِطعام واعتبرها في الصيام ، إلا أن هذا الاِعتبار غير منضبط عند الاَصحاب كما أشرنا إليه ، وسيأتي له في العتق زيادة بحث.
ثم عد إلى العبارة واعلم أن قوله ذمياً كان الكافر أو حربياً أو مرتداً لا يظهر للتسوية بين هذه الفرق مزية ، لاَن الكافر المقر بالله تعالى لا يفرق فيه بين الذمي والحربي ، وإن افترقا في الاِقرار بالجزية فإن ذلك أمر خارج عن هذا المطلق ، وإنما حق التسوية بين أصناف الكفار أن يقول سواء كان مقراً بالله كالكتابي أم جاحداً له كالوثني ، لاَن ذلك هو موضع الاِشكال ومحل الخلاف.
وأما ما قاله بعضهم من أن الكافر مطلقاً لا يعرف الله تعالى على الوجه المعتبر ولو عرفه لاَقر بجميع رسله ودين الاِسلام فهو كلام بعيد عن التحقيق جداً ، ولا ملازمة بين الاَمرين كما لا ملازمة بين معرفة المسلم لله تعالى ومعرفة دين الحق من فرق الاِسلام ، وكل حزب بما لديهم فرحون.
ـ مسالك الاَفهام ج ٢ ص ١٥٣
قوله : ويصح اليمين من الكافر .. إلخ. إذا حلف الكافر بالله تعالى على شيَ سواء كان مقراً بالله كاليهودي والنصراني أو من كفر بجحد فريضة من المسلمين ، أو غير مقر به كالوثني ، ففي انعقاد يمينه أقوال أشهرها الاَول ، وهو الذي اختاره المصنف والشيخ في المبسوط وأتباعه وأكثر المتأخرين لوجود المقتضي وهو حلفه بالله تعالى