العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٣ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
قال : لا إلا المستضعفين. قلت : من هم قال : نساؤكم وأولادكم. قال : أرأيت أم أيمن! فإني أشهد أنها من أهل الجنة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه.
فإن في قوله ( ما جهلت شيئاً ) دلالة واضحة على عدم اعتبار الزائد في أصل الدين. والمستفاد من الاَخبار المصرحة بعدم اعتبار معرفة أزيد مما ذكر فيها في الدين ، وهو الظاهر أيضاً من جماعة من علمائنا الاَخيار كالشهيدين في الاَلفية وشرحها ، والمحقق الثاني في الجعفرية ، وشارحها وغيرهم ، وهو أنه يكفي في معرفة الرب التصديق بكونه موجوداً وواجب الوجود لذاته والتصديق بصفاته الثبوتية الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، وأنه لا يصدر منه القبيح فعلاً أو تركاً.
والمراد بمعرفة هذه الاَمور ركوزها في اعتقاد المكلف ، بحيث إذا سألته عن شيء مما ذكر أجاب بما هو الحق فيه ، وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواص.
ويكفي في معرفة النبي ٦ معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص به ، والتصديق بنبوته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاِعتقاد بعصمته ، أعني كونه معصوماً بالملكة من أول عمره إلى آخره. قال في المقاصد العلية : ويمكن اعتبار ذلك ، لاَن الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلا به ، فينتفي بالفائدة التي باعتبارها وجب إرسال الرسل. وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدرة بأن من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمناً مع ذكرهم ذلك ، والاَول غير بعيد عن الصواب. انتهى.
أقول : والظاهر أن مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحادي عشر للعلامة ١ حيث ذكر تلك العبارة ، بل ظاهره دعوى إجماع العلماء عليه.
نعم يمكن أن يقال : إن معرفة ما عدا النبوة واجبة بالاِستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاِستعداد وعدم الموانع ، لما ذكرنا من عمومات وجوب التفقه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة ، وأن الجهل بمراتب سفراء الله جل ذكره مع