العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٨٩ - تجب المعرفة بالتفكير ولا يصح فيها التقليد
إلا ما دخل القلب. ولا ريب أن ما دخل القلب يحصل به الاِطمئنان ، ولا اطمئنان في الظن وشبهه لتجويز النقيض معه ، فيكون الثبات والجزم معتبراً في الاِيمان.
فإن قلت : قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : أو لم تؤمن؟ قال بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ، يدل على أن الجزم والثبات غير معتبر في الاِيمان ، وإلا لما أخبر ٧ عن نفسه بالاِيمان ، بقوله بلى مع أن قوله ( ولكن ليطمئن قلبي ) يدل على أنه لم يكن مطمئناً فلم يكن جازماً.
قلت : يمكن الجواب بأنه ٧ طلب العلم بطريق المشاهدة ، ليكون العلم بإحياء الموتى حاصلاً له من طريق الاَبصار والمشاهدة ، ويكون المراد من اطمئنان قلبه ٧ استقراره وعدم طلبه لشيء آخر بعد المشاهدة ، مع كونه موقناً بإحياء الموتى قبل المشاهدة. أيضاً وليس المراد أنه لم يكن متيقناً قبل الاِرائة ، فلم يكن مطمئناً ليلزم تحقق الاِيمان مع الظن فقط.
وأيضاً إنما طلب ٧ كيفية الاِحياء ، فخوطب بالاِستفهام التقريري على الاِيمان بالكيف الذي هو نفس الاِحياء ، لاَن التصديق به مقدم على التصديق بالكيفية فأجاب ٧ بلى آمنت بقدرة الله تعالى على الاِحياء ، لكني أريد الاِطلاع على كيفية الاِحياء ، ليطمئن قلبي بمعرفة تلك الكيفية الغريبة ، البديعة ، ولا ريب أن الجهل بمعرفة تلك الكيفية لا يضر بالاِيمان ، ولا يتوقف على معرفتها. وأما سؤال الله سبحانه عن ذلك مع كونه عالماً بالسرائر ، فهو من قبيل خطاب المحب لحبيبه.
إن قلت : فما الجواب أيضاً عن قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ، فإنه يفهم من الآية الكريمة وصف الكافر المشرك بالاِيمان حال شركه ، إذ الجملة الاِسمية حالية ، فضلاً عن الاِكتفاء بالظن وما في حكمه في الاِيمان ، وهو ينافي اعتبار اليقين.
قلت : لا ، فإن الآية الكريمة إنما دلت على إخباره تعالى عنهم بالاِيمان بالصانع والتصديق بوجوده ، لكنهم لم يوحدوه في حالة تصديقهم به ، بل اعتقدوا له شريكاً