العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٩١ - اشتراط كل منهما بالآخر
مسكان ، عن حسين الصيقل قال : سمعت أبا عبدالله ٧ يقول : لا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل ، فمن عرف دلته المعرفة على العمل ، ومن لم يعمل فلا معرفة له. ألا إن الاِيمان بعضه من بعض.
ـ الكافي ج ٢ ص ٣٣ ـ ٣٧
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد قال : حدثنا أبوعمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله ٧ قال : قلت له : أيها العالم أخبرني أي الاَعمال أفضل عند الله؟ قال : ما لا يقبل الله شيئاً إلا به ، قلت : وما هو؟ قال : الاِيمان بالله الذي لا إلا هو ، أعلى الاَعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظاً ، قال : قلت ألا تخبرني عن الاِيمان أقَوْلٌ هو وعمل أم قولٌ بلا عمل؟ فقال : الاِيمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من الله ، بين في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه.
قال : قلت : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه.
قال : الاِيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ومنه الناقص البين نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه.
قلت : إن الاِيمان ليتم وينقص ويزيد؟
قال : نعم.
قلت : كيف ذلك؟
قال : لاَن الله تبارك وتعالى فرض الاِيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الاِيمان بغير ما وكلت به أختها ، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وجهه. فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من