العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٩٣ - اشتراط كل منهما بالآخر
وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وقال : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الاَلباب.
وقال عز وجل : قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون.
وقال : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.
وقال : وإذا مروا باللغو مروا كراماً. فهذا ما فرض الله على السمع من الاِيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الاِيمان.
وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الاِيمان ، فقال تبارك وتعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه. وقال : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ، من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها.
وقال : كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلا هذه الآية فإنها من النظر.
ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، يعني بالجلود : الفروج والاَفخاذ.
وقال : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً. فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عز وجل ، وهو عملهما وهو من الاِيمان.
وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله