العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٤٠ - علي
لا من جانب الاَبوين ولا من جهة غيرهما.
وغيره ولد على الفطرة ولكنه حال عن مقتضاها وزال عن موجبها.
ويمكن أن يفسر أنه أراد بالفطرة العصمة ، وأنه منذ ولد لم يواقع قبيحاً ولا كان كافراً طرفة عين ، ولا مخطئاً ولا غالطاً في شيء من الاَشياء المتعلقة بالدين وهذا تفسير الاِمامية. انتهى.
أقول : التفسيران الاَخيران اللذان ذكرهما المجلسي ; متحدان ، لاَن قصد أمير المؤمنين ٧ والله أعلم ، إني ولدت على فطرة الله الصافية ولم أدنسها بعبادة وثن ولا بارتكاب ذنب ، وسبقت إلى الاِيمان بالنبي ٩ والوقوف معه والهجرة معه ..
ولا شك أن فطرة الله تعالى التي خلق عليها وليه ووزير رسوله صلى الله عليهما أرقى من الفطرة العادية التي يولد عليها كل مولود ، فالنبي وآله خيرة الله تعالى وفطرتهم خيرة الفطر ، وقد ورد في الدعاء : يا دائم الفضل على البرية ، يا باسط اليدين بالعطية ، يا صاحب المواهب السنية ، صل على محمد وآله خير الورى سجية ، واغفر لنا ياذا العلى في هذه العشية.
وتوجد هنا مسألتان في هذا الحديث يناسب التعرض لهما ، وإن كان محلهما باب الاِمامة.
المسألة الاَولى : أن الفرق بين السب والبراءة من وجهين :
أولهما ، أن البعد السياسي في السب أقوى وأظهر منه في البراءة ، والبعد العقائدي في البراءة أقوى وأظهر. فالخطر العقائدي على المسلمين في البراءة أكثر ، بينما سب السلطة له ٧ وإجبارها المسلمين على ذلك لاتصل خطورته إلى خطورة البراءة ، وإن كان فيه خطر كبير على أجيال المسلمين.
ولعل هذا هو مقصود الفقهاء الذين اعتبروا أن البراءة شهادة بالكفر بعكس السب واللعن ، قال السيد الگلپايگاني ; في الدر النضيد ج ٢ ص ٢٥٣ : ولعل الفرق بين السب والبراءة حيث أمر بالاَول ونهى عن الثاني ، أن السب صادر بالنسبة إلى المسلم