العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٧٧ - الموقف الفقهي من الدعوة إلى معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
وبعضها يدعي أنه يتصل بالله تعالى عن طريق المعرفة فيلهم العقائد والاَحكام الشرعية ، ولا يحتاج عند ذلك إلى شريعة! بل ولا إلى نبوة!!
وبعض الدعوات تجعل قدوتها في المعرفة بعض الصحابة أو الاَولياء الذين لم يجعلهم الله تعالى ولا رسوله قدوة. بل قد يتخذ بعضهم قدوة من العرفاء والمتصوفة غير المسلمين .. الى آخر ما هنالك من تعدد الاَساليب والاَهداف والقدوات.
ولهذا ، فإن من المشكل جداً أن ندعو الناس إلى معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس ، ونقول لهم اقتدوا بأستاذكم حتى يصل أحدكم إلى الله تعالى فيصير أستاذاً مجتهداً! فما أيسر أن يجلس الشيطان في هذا الطريق وينحرف بالاِنسان!
سابعاً : بما أن حب الذات أقوى غرائز الاِنسان على الاِطلاق ، فإن دعوة العوام بل وأكثر المتعلمين إلى سلوك طريق العرفان والتصوف بدون تحديد الوسائل والاَهداف والقدوة ، يجعلهم في معرض الوقوع في عبادة الذات وتعظيمها ، فيتخيل أحدهم أنه وصل إلى الله تعالى ، وحصل على ارتباط به ، وصار صاحب أسرار إلَهية، ويزين له الشيطان العيش في عالم من نسيج الخيال وحب الذات ، وقد تظهر منه ادعاءات باطلة واتجاهات منحرفة ، أعاذنا الله وجميع المؤمنين.
لذلك فإن الاِئتمام في المعرفة وتعيين وسائلها وهدفها من أول ضرورياتها ، فالواجب التركيز على القدوة في معرفة النفس والسلوك ، قبل الدعوة إلى سلوك طريقٍ لا إمام له.
ثامناً : ما دامت معرفة النفس عند المتصوفة طريقاً الى معرفة الله تعالى ، ومعرفة الله تعالى طريقاً الى عبادته ، فالهدف المتفق عليه عند الجميع هو عبادة الله سبحانه. وهذه العبادة التي هي غاية الخلق وطريق التكامل الاِنساني الوحيد ، إنما تحصل بإطاعته سبحانه ، وإطاعة رسوله ٩ وإطاعة أهل بيته : أولي الاَمر الذين أمرنا الله ورسوله بإطاعتهم والاِقتداء بهم ..
ولذلك فلابد في الدعوة إلى المعرفة والعرفان وتزكية النفس وتطهيرها وجهادها