العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٠ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
والاِنصاف يقتضي التأمل في وجوب الشكر لنفسه وإن كان حسناً لاَن حسنه لا يلازم وجوبه ، نعم هو واجب من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، فيكون وجوب المعرفة غيرياً لا نفسياً. وأما كونه عقلياً أو فطرياً فقد عرفت فيما سبق تحقيقه. فلاحظ.
ثم إنه قد يتوهم كون وجوب المعرفة غيرياً من جهة توقف الاِعتقاد عليها ، لكنه إنما يتم لو كان الاِعتقاد واجباً تفصيلاً مطلقاً غير مشروط بالمعرفة مع توقفه على المعرفة ، وقد عرفت الاِشكال في الاَول ، كما يمكن منع الثاني لاِمكان تحقق الاِعتقاد بلا معرفة غاية الاَمر أنه تشريع محرم عقلاً لكن تحريمه كذلك لا يقتضي وجوب المعرفة. نعم لو كان الواجب عقلاً هو الاِعتقاد عن معرفة كانت واجبة لغيرها لكنه أول الكلام.
قوله : فإنهم وسائط ، يعني فتكون معرفتهم أداء للشكر الواجب وكذا معرفة الاِمام ٧ على وجه صحيح ( هامش : وهو كون الاِمامة كالنبوة منصباً إلَهياً يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه لا أنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين وهو الوجه الآخر منه ١ ) فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ولاِحتمال الضرر في تركه ولا يجب عقلاً معرفة غير ما ذكر إلا ما وجب شرعاً معرفته ـ كمعرفة الاِمام ٧ ـ على وجه آخر غير صحيح أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص لا من العقل ولا من النقل كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ولا دلالة لمثل قوله تعالى : وما خلقت الجن والاِنس ، الآية ولا لقوله ٦ : وما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ، ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب معرفته بالعموم أن المراد من : ليعبدون ، هو خصوص عبادة الله ومعرفته والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة فتجب.
قوله : وكذا معرفة الاِمام ٧ ، يعني واجبة لنفسها لاَن الاِمامة كالنبوة من المناصب