العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٦ - المعرفة لا تتوقف على علم الكلام
الغور فيه ، حيث روي أنه مر على شخصين متباحثين على مسألة ، كالقضاء والقدر ، فغضب ٩ حتى احمرت وجنتاه.
وروى هارون بن موسى التلعكبري أستاد شيخنا المفيد ٠ عن عبدالله ابن سنان قال : أردت الدخول على أبي عبدالله ٧ فقال لي مؤمن الطاق استأذن لي على أبي عبدالله ٧ فقلت : نعم ، فدخلت عليه فاعلمته مكانه ، فقال ٧ : يابن سنان لا تأذن له عليَّ ، فإن الكلام والخصومات يفسدان النية وتمحق الدين.
وعن عاصم بن حميد الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال قال لي أبوجعفر ٧ وأنا عنده : إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم ، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حين تكلفوا أهل أبناء السماء. يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم ، يا أبا عبيدة إنا لا نعد الرجل فقيهاً عالماً حتى يعرف لحن القول ، وهو قوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول.
وعن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبدالله ٧ يقول : متكلموا هذه الاَمة من شرار أمتي ومن هم منهم.
وعنه ٧ : يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون.
وورد في موضع آخر : إن شر هذه الاَمة المتكلمون.
وروي أن يونس قال للصادق ٧ : جعلت فداك إني سمعت أنك تنهى عن الكلام تقول : ويل لاَصحاب الكلام. فقال ٧ : إنما قلت ويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يقولون.
أقول : يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنهم تركوا التشبيهات كما عرفت الواردة في القرآن والآثار النبوية والاِمامية صلوات الله عليهم ، وعدلوا عنها إلى خيالاتهم الفاسدة وحكاياتهم الباردة ، المذكورة في الكتب الكلامية.
قال سيد المحققين رضي الدين علي بن طاووس ١ : مثل مشائخ المعتزلة في تعليمهم معرفة الصانع ، كمثل شخص أراد أن يعرف غيره النار ، فقال : يا هذا