العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٠ - هل تزول المعرفة والاِيمان بإنكار الضروري؟
الاَول ، ولكن النظر الدقيق فيها يقتضي خلافه ، وذلك لما هو المعلوم من انصراف إطلاق كلماتهم إلى المنكر المنتحل للاِسلام المعاشر للمسلمين. ومن الواضح ظهور إنكار مثل هذا الشخص في تكذيبه للنبي ٩ ومع هذا الاِنصراف لا مجال للاَخذ بإطلاق كلامهم في الحكم بكفر منكر الضروري حتى مع العلم بعدم رجوع إنكاره إلى تكذيب النبي ٩ وبعد عدم دليل في البين على ثبوت الكفر بمحض الاِنكار أمكن الاِلتزام بعدم الكفر فيمن يحتمل في حقه الشبهة وخفاء الاَمر عليه بحسب ظهور حاله كما فيمن هو قريب عهد بالاِسلام عاش في البوادي ولم يختلط بالمسلمين حيث أن إنكار مثله لا يكون له ظهور في تكذيب النبي ٩ وبذلك يندفع ما قد يتوهم من اقتضاء البيان المزبور عدم الحكم بالكفر حتى في من نشأ في الاِسلام وعاشر المسلمين مع احتمال الشبهة في حقه خصوصاً مع دعواه عدم اعتقاده بصدور ما أنكره عن النبي ٩ وأنه من الموضوعات. إذ نقول إنه كذلك لولا ظهور حال مثله في تكذيب النبي ٩ وعدم خفاء شيء عليه من أساس الدين وضرورياته ، حيث أن العادة قاضية بأن من عاشر المسلمين مدة مديدة من عمره لا يخفى عليه شيء من أساس الدين وضرورياته فضلاً عمن كان مسلماً وكان نشوؤه من صغره بين المسلمين ، فإنكار مثل هذا الشخص يكشف لا محالة بمقتضى ظهور حاله عن تكذيب النبي بحيث لو ادعى جهله بذلك أو اعتقاده بعدم صدور ما أنكره عن النبي لا يسمع منه بل يحكم بكفره.
وهذا بخلاف غيره ممن كان نشوؤه في البوادي أو البلاد التي لا يوجد فيها المسلم فإن ظهور حاله ربما يكون على العكس ، ومن ذلك لا نحكم بكفره بمجرد انكاره لشيء من ضروريات الدين خصوصاً مع دعواه عدم علمه بكون ما أنكره صادراً عن النبي ٩.
بل ولعل في جعل مدار الكفر على إنكار الضروري دلالة على ما ذكرنا من طريقية الاِنكار للتكذيب بلحاظ بعد خفاء ما هو أساس الدين وضرورياته على المنتحل