العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٩ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
ـ حقائق الاَصول ج ٢ ص ٢١١
قوله : فإن الاَمر الاِعتقادي ، يعني أن العمل على الظن في الاَصول الاِعتقادية يتوقف على تتميم مقدمات الاِنسداد فيها وهو غير ممكن إذ منها عدم إمكان الاِحتياط الموجب للدوران بين الاَخذ بالطرف المظنون والموهوم ، وبقاعدة قبح ترجيح المرجوح يتعين الاَول ، وفي المقام لا مجال للدوران المذكور لاِمكان الاِعتقاد بها إجمالاً على ما هي عليه واقعاً ، إلا أن يدعى وجوب الاِعتقاد بها تفصيلاً حتى في حال الجهل ، فإنه حيث لا يمكن العلم بها لابد من سلوك الظن لاَنه أقرب إلى الواقع ، لكن لابد من الاِلتزام بالكشف إذ لو لم تكشف المقدمات عن كون الظن حجة شرعاً كان الاِعتقاد المطابق له تشريعاً محرماً عقلاً ، فتأمل جيداً.
إلا أن دعوى وجوب الاِعتقاد تفصيلاً مطلقاً لا دليل عليها من عقل أو شرع فلاحظ.
قوله : كمعرفة الواجب تعالى ، لا ريب ظاهراً في وجوب هذه المعارف وإنما الخلاف في وجوبها عقلاً أو شرعاً ، فالمحكي عن العدلية الاَول ، وعن الاَشاعرة الثاني ، والخلاف في ذلك منهم مبني على الخلاف في ثبوت قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، فعلى القول بها ـ كما هو مذهب الاَولين ـ تكون واجبة عقلاً لاَن شكر المنعم ودفع الخوف عن النفس واجبان وهما يتوقفان على المعرفة وما يتوقف عليه الواجب واجب ، وظاهر تقرير هذا الدليل كون وجوب المعرفة غيري ، والمصنف ; جعل وجوبها نفسياً بناء منه على كون المعرفة بنفسها شكراً ، فإذا كان الشكر واجباً عقلاً لكونه حسناً بنفسه كانت المعرفة بنفسها واجبة لا أنها مقدمة لواجب ، ولذا قال في تعليل وجوبها : أداء لشكر بعض .... الخ.
نعم لو كان الشكر واجباً من باب وجوب دفع الضرر كان وجوبه غيرياً فيكون وجوب المعرفة حينئذ غيرياً ، بل لو قلنا حينئذ بأن وجوب دفع الضرر ليس عقلياً بل فطرياً كان وجوبها فطرياً غيرياً لا عقلياً لا نفسياً ولا غيرياً.