العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٤١ - علي
أيضاً ، بخلاف البراءة فإنها تكون عن المشركين والكافرين ، كما قال الله تعالى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. وكان من كان يأمر بالبراءة عن الاِمام ٧ يريد أن يجعل الاِمام في عداد المشركين والخارجين عن الدين ، ومن كان يتبرأ منه صلوات الله عليه يعده من الكفار ، وبهذه المناسبة علل الاِمام ٧ نهيه عن البراءة بقوله : فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الاِيمان والهجرة ، وعلى هذا فلو أكره على السب فسب فلا شيء عليه ، بل وربما كان محموداً على فعله كما يشهد بذلك حكاية عمار ونزول الآية الكريمة : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالاِيمان. انتهى.
والفرق الثاني ، أن الحق الشخصي في السب أقوى منه في البراءة ، فالحق العام في السب وإن كان عظيماً بسبب أنه ظلم وعدوان على وصي النبي ٩ الذي يمثل دين الله تعالى ، ولكن فيه حقاً شخصياً أيضاً لاَنه ظلم وعدوان على شخص علي ٧ وباعتبار هذا الحق الشخصي كان له ٧ أن يجعل المؤمنين في حل عند الضرورة بخلاف البراءة منه. فكأنه ٧ قال : بما أن السب مركب من حقين ، فأنتم في حل من حقي ، ويبقى حق الله تعالى فهو حكم شرعي بينكم وبينه ، وهو تعالى يجيزه عند الضرورة. أما البراءة فحقها الاِلَهي غالب ، لاَن البراءة مني براءة من الفطرة النقية التي أنا عليها ، وبراءة من إيماني بالله ورسوله وجهادي وهجرتي ، فلا أستطيع أن أجعلكم في حل منها ، بل يجري عليها الحكم الشرعي.
والمسألة الثانية : أن فقهاءنا رضوان الله عليهم أفتوا بجواز البراءة عند الضرورة المهمة كالخوف من القتل ، ولم يفت أحد منهم بوجوب تحمل القتل للتخلص من البراءة ، إلا ما يظهر من المفيد كما سيأتي ، وذلك لاَنه لم يثبت عندهم النص الذي تضمن النهي عن البراءة ، بل رووا تكذيب حديث علي ٧ فقد روى الحميري في قرب الاِسناد ص ١٢ :