العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٩١ - من آيات وروايات عالم الخزائن
الحق ، ولا طريق إلى إنكاره ، والله ولي التوفيق. انتهى.
ويدل كلام المفيد ١ أن الغلاة في عصره كانوا استغلوا أحاديث الاَشباح والظلال وبنوا عليها أباطيل تخالف مذهب أهل البيت : فشنع بسببها الخصوم على المذهب ، فنفى المفيد دعوى الخصوم وفي نفس الوقت أثبت أحاديث الاَشباح والظلال ، ثم فسرها بتفسير يفهمه العوام ولا يثير ثائرة الخصوم.
وقال في هامش الكافي ج ٢ ص ٣ :
الاَخبار مستفيضة في أن الله تعالى خلق السعداء من طينة عليين ( من الجنة ) وخلق الاَشقياء من طينة سجين ( من النار ) وكل يرجع إلى حكم طينته من السعادة والشقاء ، وقد أورد عليها : أولاً ، بمخالفة الكتاب. وثانياً ، باستلزام الجبر الباطل.
أما البحث الاَول ، فقد قال الله تعالى : هو الذى خلقكم من طين ، وقال : وبدأ خلق الاِنسان من طين ، فأفاد أن الاِنسان مخلوق من طين ، ثم قال تعالى : ولكل وجهة هو موليها .. الآية. وقال : ماأصاب من مصيبة في الاَرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها .. الآية. فأفاد أن للاِنسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء ، وهو متوجه إليها سائر نحوها. وقال تعالى : كما بدأكم تعودون ، فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة .. الآية. فأفاد أن ما ينتهي إليه أمر الاِنسان من السعادة والشقاء هو ماكان عليه في بدء خلقه وقد كان في بدء خلقه طيناً ، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء ، وآخرالسعيد إلى الجنة وآخرالشقي إلى النار ، فهما أولهما لكون الآخر هو الاَول ، وحينئذ صح أن السعداء خلقوا من طينة الجنة والاَشقياء خلقوا من طينة النار. وقال تعالى : كلا إن كتاب الاَبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ، كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين .. الآيات. وهي تشعر بأن عليين وسجين هما ماينتهي اليه أمر الاَبرار والفجار من النعمة والعذاب ، فافهم.
وأما البحث الثاني ، وهو أن أخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين