العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٧ - بحث في معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
ارتباط إرادي غير مادي متعلق بشعور المرتاض وإرادته المحفوظين بنوع العمل الذي يأتي به ، دائر بين نفس المرتاض وبين النتيجة الموعودة.
فحقيقة الرياضة المذكورة هي تأييد النفس وتكميلها في شعورها وإرادتها للنتيجة المطلوبة. وإن شئت قلت : أثر الرياضة أن تحصل للنفس حالة العلم بأن المطلوب مقدور لها ، فإذا صحت الرياضة وتمت صارت بحيث لو أرادت المطلوب مطلقاً أو أرادته على شرائط خاصة ، كإحضار الروح للصبي غير المراهق في المرآة ، حصل المطلوب.
وإلى هذا الباب يرجع معنى ما روي : أنه ذكر عند النبي ٩ أن بعض أصحاب عيسى ٧ كان يمشي على الماء فقال ٩ : لو كان يقينه أشد من ذلك لمشى على الهواء ، فالحديث كما ترى يومىَ إلى أن الاَمر يدور مدار اليقين بالله سبحانه وإمحاء الاَسباب الكونية عن الاِستقلال في التأثير.
فإلى أي مبلغ بلغ ركون الاِنسان إلى القدرة المطلقة الاِلَهية انقادت له الاَشياء على قدره ، فافهم ذلك.
ومن أجمع القول في هذا الشأن قول الصادق ٧ : ما ضعف بدن عما قويت عليه النية. وقال ٩ في الحديث المتواتر : إنما الاَعمال بالنيات.
فقد تبين أن الآثار الدينية للاَعمال والعبادات وكذلك آثار الرياضات والمجاهدات إنما تستقر الرابطة بينها وبين النفس الاِنسانية بشؤونها الباطنية ، فالاِشتغال بشيء منها اشتغال بأمر النفس ....
إياك أن يشتبه عليك الاَمر فتستنتج من الاَبحاث السابقة أن الدين هو العرفان والتصوف ، أعني معرفة النفس كما توهمه بعض الباحثين من الماديين ، فقسم المسلك الحيوي الدائر بين الناس إلى قسمين المادية والعرفان وهو الدين. وذلك أن الذي يعقد عليه الدين أن للاِنسان سعادة حقيقية ليس ينالها إلا بالخضوع لما فوق الطبيعة ، ورفض الاِقتصار على التمتعات المادية.