العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٦ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
الطاعات فقط لابد من حصول ذلك التصديق عنده أيضاً لتصح تلك الاَعمال ، غاية الاَمر أنه شرط للاِيمان أو جزؤه لا نفسه ، كما تقدمت الاِشارة إليه.
نعم هما يدلان على بطلان مذهب الكرامية ، حيث يكتفون في تحققه بلفظ الشهادتين من غير شيء آخر أصلاً لا شرطاً ولا جزءاً.
قيل : وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الاِيمان القلب ، كقوله تعالى : اولئك الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون ، وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله. وفيه ما تقدم.
وأما السنة المطهرة ، فكقوله ٧ : يا مقلب القلوب والاَبصار ثبت قلبي على دينك ، وجه الدلالة فيه أن المراد من الدين هنا الاِيمان ، لاَن طلب تثبيت القلب عليه يدل على أنه متعلق بالاِعتقاد ، وليس هناك شيء آخر غير الاِيمان من الاِعتقاد يصلح لثبات القلب عليه بحيث يسمى ديناً ، فتعين أن يكون هو الاِيمان ، وحيث لم يطلب غيره في حصول الاِيمان علم أن الاِيمان يتعلق بالقلب لا بغيره.
وكذا ما روي أن جبرئيل ٧ أتى النبي ٩ فسأله عن الاِيمان؟ فقال : أن تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر. ومعنى ذلك : أن تصدق بالله ورسله واليوم الآخر ، فلو كان فعل الجوارح أو غيره من الاِيمان لذكره له ، حيث سأله الرسول ٩ عما هو الاِيمان المطلوب للشارع.
وإن قيل : ظاهر الحديث فيه مناقشة ، وذلك أن الرسول ٧ سأله عن حقيقة الاِيمان ، فكان من حق الجواب في شرح معناه أن يقال : أن تصدق بالله لا أن تؤمن لاَن أن مع الفعل في تأويل المصدر ، فيصير حاصله الاِيمان هو الاِيمان بالله ، فيلزم منه تعريف الشيء بنفسه في الجملة ، وذلك لا يليق بنفس الاَمر.
والجواب أن المراد من قوله : أن تؤمن بالله ، أن تصدق ، وقد كان التصديق معلوماً له ٧ لغة ، فلم يكن تعريف الشيء بنفسه ، فهذا إنما يكون بالقياس إلى غيرهما ٨ وإلا فالسائل والمسؤول غنيان عن معرفة المعاني من الاَلفاظ.