العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٤ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
إن قلت : الآية الكريمة إنما تدل على المغايرة في الجملة ، لكن لا يلزم من ذلك أن لا تكون الاَعمال جزءاً ، فإن المعنى والله أعلم : ومن يعمل من الصالحات حال إيمانه ، أي تصديقه بالمعارف الاِلَهية ، وحينئذ فيجوز أن يكون الاِيمان الشرعي بمجموع الجزئين ، أي عمل الصالحات والتصديق المذكور ، فالمغايرة إنما هي بين جزئي الاِيمان ولا محذور فيه ، بل لابد منه وإلا لما تحقق الكل ، بل لابد لنفي ذلك من دليل.
قلت : من المعلوم أن الاِيمان قد غير عن معناه لغة ، فأما التصديق بالمعارف فقط فيكون تخصيصاً ، أو مع الاَعمال فيكون نقلاً ، لكن الاَول أولى ، لاَن التخصيص خير من النقل.
ووجه الاِستدلال بالآية أيضاً بأن ظاهرها كون الاِيمان الشرعي شرطاً لصحة الاَعمال ، حيث جعل سعيه مقبولاً إذا وقع حال الاِيمان ، فلابد أن يكون الاِيمان غير الاَعمال ، وإلا لزم إشتراط الشيَ بنفسه.
ويرد على هذا ما ورد على الاَول بعينه ، نعم اللازم هنا أن يكون أحد جزئي المركب شرطاً لصحة الآخر ولا محذور فيه.
والجواب عن هذا هو الجواب عن ذلك فتأمل.
ومنه قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فإنه أثبت الاِيمان لمن ارتكب بعض المعاصي ، فلو كان ترك المنهيات جزء من الاِيمان لزم تحقق الاِيمان وعدم تحققه في موضع واحد في حالة واحدة وهو محال.
ولهم أن يجيبوا عن ذلك بمنع تحقق الاِيمان حالة ارتكاب المنهي ، وكون تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا عليه وخصوصاً على مذهب المعتزلة ، فإنهم لا يشترطون في صدق المشتق على حقيقة بقاء المعنى المشتق منه.
ويمكن دفعه بأن الشارع قد منع من جواز إطلاق المؤمن على من تحقق كفره وعكسه ، والكلام في خطاب الشارع ، فلا نسلم لهم الجواب.