العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٥ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
ومنه قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ، فإن أمرهم بالتقوى التي لا تحصل إلا بفعل الطاعات والاِنزجار عن المنهيات مع وصفهم بالاِيمان ، يدل على عدم حصول التقوى لهم ، وإلا لما أمروا بها مع حصول الاِيمان لو صفهم به ، فلا تكون الاَعمال نفس الاِيمان ولا جزء منه ، وإلا لكان أمراً بتحصيل الحاصل.
ويرد عليه ، جواز أن يراد من الاِيمان الذي وصفوا به اللغوي ، ويكون المأمور به هو الشرعي وهو الطاعات ، أو جزؤه عند من يقول بالجزئية. ويجاب عنه بنحو ما أجيب عما أورد على الدليل الثاني ، فليتأمل.
ومنه أيضاً الآيات الدالة على كون القلب محلاً للاِيمان من دون ضميمة شيء آخر كقوله تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الاِيمان ، أي جمعه وأثبته فيها والله أعلم. ولو كان الاِقرار غيره من الاَعمال نفس الاِيمان أو جزءه ، لما كان القلب محل جمعه ، بل هو مع اللسان وحده ، أو مع بقية الجوارح على اختلاف الآراء.
وقوله تعالى : ولما يدخل الاِيمان في قلوبكم ، ولو كان غير القلب من أعمال الجوارح نفس الاِيمان أو جزءه ، لما جعل كله محل القلب ، كما هو ظاهر الآية الكريمة.
وقوله تعالى : وقلبه مطمئن بالاِيمان ، فإن اطمئنانه بالاِيمان يقتضي تعلقه كله به ، وإلا لكان مطمئناً ببعضه لا كله.
أقول : يرد على الاَخير أنه لا يلزم من اطمئنانه بالاِيمان كونه محلاً له ، إذ من الجائز كونه عبارة عن الطاعات وحدها ، أو مع شيء آخر واطمئنان القلب لاطلاعه على حصول ذلك ، فإن القلب يطلع على الاَعمال.
ويرد على الاَولين أن الاِيمان المكتوب والداخل في القلب إنما هو العقائد الاَصوليه ، ولا يدل على حصر الاِيمان في ذلك ، ونحن لا نمنع ذلك بل نقول باعتبار ذلك في الاِيمان إما على طريق الشرطية لصحته ، أو الجزئية له ، إذ من يزعم أنه