العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٣ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
واعترض أيضاً بأن الآية الكريمة خطاب للرسول ٩ فهي إنما تدل على وجوب العلم عليه وحده دون غيره.
وأجيب بأن ذلك ليس من خصوصياته ٩ بالاِجماع ، وقد دل دليل وجوب التأسي به على وجوب اتباعه ، فيجب على باقي المكلفين تحصيل العلم بالعقائد الاَصولية.
وأيضاً أورد أنه إنما يفيد الوجوب لو ثبت أن الاَمر للوجوب ، وفيه منع لاحتماله غيره ، وكذا يتوقف على كون المراد من العلم هاهنا القطعي ، وهو غير معلوم ، إذ يحتمل أن يراد به الظن الغالب ، وهو يحصل بالتقليد. وبالجملة فهو دليل ظني.
وأما المقالة الثانية وهو أن الاَعمال ليست جزء من الاِيمان ولا نفسه فالدليل عليه من الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، والاِجماع.
أما الكتاب ، فمنه قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فإن العطف يقتضي المغايرة ، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه ، فلو كان عمل الصالحات جزء من الاِيمان أو نفسه لزم خلو العطف عن الفائدة لكونه تكراراً.
وَرُدَّ ذلك بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون الطاعات جزء من الاِيمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، وحينئذ فيصح العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف ، فلم يدخل كله في المعطوف عليه ، نعم ذلك يصلح دليلاً على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلاً في حقيقة الاِيمان كالخوارج.
ومنه قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ، أي حالة إيمانه ، فإن عمل الصالحات في حالة الاِيمان يقتضي المغايرة لما أضيف إلى تلك الحالة وقارنه فيها ، وإلا لصار المعنى : ومن يعمل بعض الاِيمان حال حصول ذلك البعض ، أو ومن يعمل من الاِيمان حال حصوله ، وحينئذ فيلزم تقدم الشيء على نفسه وتحصيل الحاصل.