البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - السادس دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
قارن بينهما ، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ، وما زال المتسمون بالسلفية ينشرونه عاماً بعد عام ، كأنّ ضالّتهم فيه .
وأمّا الثاني ففيه الدعوة إلى التوحيد وتنزيه الحقّ ومعرفته بين التشبيه والتعطيل وتبيين الآيات التي اغترّ بعضهم بظواهرها من دون التدبّر بالقرائن الحافّة بها .
وبذلك تبيّن أنّ النبيّ الأكرم قد جعل من الأئمّة واجهة دفاعية لصدّ البدع وأفكار المبتدعين ولا تتبيّن تلك الحقيقة إلاّ بعد معرفتهم ومراجعة كلماتهم .
السادس : دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
إذا كانت البدعة من أعظم الكبائر والمنكرات ، فعلى السلطة التنفيذية للحكومات الإسلامية ، دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، للقيام بمواجهة المبتدعين وردعهم عن أعمالهم; فإنّ البدعة أوّل يومها بذرة في الأذهان ، ثمّ يستفحل عودها عبْر الزمن حتى تصير شجرة خبيثة ، ولذلك دعا الذكر الحكيم إلى القيام بهذا الأمر وقال : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[ ١ ] وفي آية أُخرى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[ ٢ ] .
والأُمَّة عبارة عن جماعة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر ، غير أنّ الواجب على الجميع غير الواجب على جماعة خاصة ، فيجب على كلّ مسلم ردع المنكر بقلبه ولسانه ، وأمّا القيام بأكثر من ذلك فهو على القويّ المطاع العالم
[١] آل عمران : ١٠٤ .
[٢] آل عمران : ١١٠ .