البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - الطائفة الثانية
٥ ـ ما روي عن أنس أنّه قال : رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في سفر صلّى سبحة الضحى ثماني ركعات ، فلمّا انصرف قال :
«إنّي صلّيت صلاة رغبة ورهبة ، سألت ربّي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته ألاّ يبتلي أُمّتي بالسنين ففعل ، وسألته ألاّ يُظهر عليهم عدوّهم ففعل ، وسألته ألاّ يلبسهم شيعاً فأبى عليَّ»[ ١ ] .
يرد على الاستدلال به ، أوّلا : مثل ما مضى على سابقه ، وثانياً : انّ ذيله يتناقض مع الواقع التاريخي للأُمة الإسلامية . فكم من بلد إسلامي ابتلى بالقحط والسنين ، وما أكثر البلدان الإسلامية التي وقعت تحت سيطرة أعدائها في الزمن الغابر والحاضر .
وهذا ممّا يطمئننا باختلاقه ووضعه .
الطائفة الثانية :
الأحاديث الموضوعة :
قال ابن قيم الجوزية (٦٩١ ـ ٧٥١ هـ) في تقييم أحاديث صلاة الضحى : «وعامّة أحاديث الباب في أسانيدها مقال ، وبعضها موضوع لا يحلّ الاحتجاج به»[ ٢ ] .
ثمّ ذكر عدّة أحاديث قد صرّح أعلام الرجاليين بكون نقلتها وضّاعين كذبة ، منها :
١ ـ ما روي عن أنس مرفوعاً : «من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلاّ عن علّة كنت أنا وهو في زورق من نور في بحر من نور» .
[١] فقه السنة ١ : ١٨٥ ; كنز العمال ١١ : ١٧٤ .
[٢] زاد المعاد ١ : ١١٩ .