البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً
على ما لم يشتمل عليه الإجمال من تحريمها عليه حتّى تنكح زوجاً غيره . فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود الله ، فأين هذه التفاصيل من قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) .
وبذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله : ( فَإنْ طَلَّقَهَا) طلاقاً رابعاً .
وقد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال : أتى النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ رجل فقال : يا رسول الله أرأيت قوله : ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) فأين الثالثة؟ قال رسول الله : «( إمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) هي الثالثة»[ ١ ] .
نعم الخبر مرسل وليس أبو رزين الأسدي صحابياً بل تابعي .
وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت أنّ المراد من قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) هي التطليقة الثالثة[ ٢ ] .
إلى هنا تمّ تفسير الآية وظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ «الفاء» أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت .
بقي الكلام في دلالة الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً بمعنى عدم وقوعه بقيد الثلاث ، وأمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر ، فنقول :
الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً
إذا عرفت مفاد الآية ، فاعلم أنّ الكتاب والسنّة يدلاّن على بطلان الطلاق ثلاثاً ، وأنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى ، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة . أو كرّر الصيغة فلا تقع الثلاث . وأمّا احتسابها
[١] الطبري ، التفسير ٢ : ٢٧٨ .
[٢] البرهان ١ : ٢٢١ . وقد نقل روايات ستّ في ذيل الآية .