البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - عدد ركعاتها عند الفريقين
الّتي صلاّها بهم; بدليل أنّهم كانوا يكملونها في بيوتهم ، وقد بيّن فعل عمر ـ رضى الله عنه ـ أنّ عددها عشرون ، حيث إنّه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد ، ووافقه الصحابة على ذلك . نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز ـ رضى الله عنه ـ وجعلت ستاً وثلاثين ركعة . ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكّة في الفضل; لأنّهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات مرّة ، فرأى ـ رضى الله عنه ـ أن يصلّي بدل كلّ طواف ، أربع ركعات[ ١ ] .
هذا وقد بسط شرّاح البخاري وغيرهم القول في عدد ركعاتها إلى حدٍّ قلّ نظيره في أبواب العبادات ، فمن قائل أنَّ عدد ركعاتها ١٣ ركعة ، إلى آخر أنّها ٢٠ ركعة ، إلى ثالث أنَّها ٢٤ ركعة ، إلى رابع أنّها ٢٨ ركعة ، إلى خامس أنّها ٣٦ ركعة ، إلى سادس أنّها ٣٨ ركعة ، إلى سابع أنّها ٣٩ ركعة ، إلى ثامن أنّها ٤١ ركعة ، إلى تاسع أنّها ٤٧ ركعة ، وهلمّ جراً[ ٢ ] .
والأغرب من هذا تدخّل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة! فأدخل فيها ما ليس منها ليتساوى ـ في رأيه ـ أهل المدينة وأهل مكة ، في الفضل والثواب; فإنّ فسح المجال لهذا النوع من التدخّل يجعل الشريعة أُلعوبة بيد الحكّام ، يحكمون فيها بآرائهم .
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٢٥١ ، كتاب الصلاة ، مبحث صلاة التراويح . ولا يخفى أنّه لو كان المقياس في الزيادة ، هو عدد الطواف بعد كلّ أربع ركعات فعندئذ يصل عددها إلى أربعين ركعة في كلّ ليلة، لأنّهم إذا كانوا يطوفون بعد كلّ أربع ركعات مرّة واحدة ، يكون عددها خمس مرّات ، فاذا كان مقابل كلّ مرّة منه أربع ركعات ، يبلغ عددها عشرين ركعة (٥×٤=٢٠) فتضاف إلى العشرين ركعة الأصلية فيصير المجموع ٤٠ ركعة . نعم ذلك يصحّ على ما نقله ابن قدامة المقدسي من أنّ الطواف كان بين كلّ ترويحة . (لاحظ ١ : ٧٤٩)
[٢] فتح الباري ٤ : ٢٠٤ ; إرشاد الساري ٣ : ٤٢٦ ; عمدة القاري ١١ : ١٢٦ ، وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأقوال المتشتتة ، فلاحظ .