البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ٢ ـ تقسيم البدعة إلى عادية وشرعية
بارتكاب عمل محرّم ، ومن سوء الحظّ يكون عمله قدوة .
فكلا العملين لا صلة لهما بالبدعة الشرعية أصلا ، ولو أُطلقت فإنّما تطلق عليهما بالمعنى اللغوي ، أي إبداع أمر لم يكن ، سواء أكان مباحاً أم حراماً ، ومن المعلوم أنّه ليس كلّ محرّم بدعة وإن كانت كلّ بدعة محرّمة .
٢ ـ تقسيم البدعة إلى عادية وشرعية
قد عرفت أنّ للبدعة تقسيمات باعتبارات مختلفة ، وعرفت مدى صحّة تقسيمها إلى حسنة وسيئة ، ومنها أنّها تنقسم إلى عادية وشرعية ، وهذا العنوان أوضح ممّا ذكره الشاطبي حيث قال :
تقسيمها إلى العادية والتعبديّة[ ١ ] ، وذلك لأنّ الأُمور التعبديّة قسم من الأحكام الشرعية التي يعتبر في صحة امتثالها قصد القربة ، والإتيان بها لأجل التقرّب وكسب الرضا وامتثال الأمر ، وهي منحصِرَة بالطهارات الثلاث : الوضوء والتيمّم والغسل بأقسامه ، والصلاة والزكاة والصوم والحجّ والنذر وما ضاهاها ، ولكن الأُمور الشرعية هي التي للشارع فيها دور ، أوسع من التعبديّات . ولذلك قسّم الفقهاء الأحكام الشرعية إلى أربعة :
١ ـ العبادات ، ويدخل فيها ما ذكرناه من الأصناف .
٢ ـ العقود ، وتدخل فيها عامة المعاملات ممّا تحتاج إلى إيجاب وقبول ، كالبيع والرهن والوديعة والصلح والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في محلّه .
٣ ـ الإيقاعات وهي ما تقوم بجانب واحد ، كالطلاق بأقسامه والإيلاء
[١] الاعتصام ٢ : ٧٩ .