البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ٢ ـ اتّباع الهوى
والشقاء ، ولا يشذّ عن علمه شيء . وكم في التاريخ الإسلامي من شواهد واضحة على هذا السبب[ ١ ] .
٢ ـ اتّباع الهوى
إنّ استعراض تاريخ المتنبّئين الذين ادّعوا النبوّة عن كذب ودجل ، يثبت بأنّ الأهواء وحبّ الظهور والصدارة كان له دور كبير في نشوء هذه الفكرة وظهورها على صعيد الحياة ، والمبتدع وإن لم يكن متنبِّئاً ، إلاّ أنّ عمله شعبة من شعب التنبّؤ ، وفي الروايات إشارات وتصريحات إلى ذلك . فقد خطب الإمام أمير المؤمنين_ عليه السلام _ الناس فقال : «أيّها الناس إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواء تُتَّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولّى فيها رجال رجالا . . .[ ٢ ] .
إنّ لحبّ الظهور دوراً كبيراً في الحياة الإنسانية ، فلو كانت هذه الغريزة جامحة لأدّت بالإنسان إلى ادّعاء مقامات ومناصب تختصّ بالأنبياء ، ولعلّ بعض المذاهب الظاهرة بين المسلمين في القرون الأُولى كانت ناشئة عن تلك الغريزة .
روى ابن أبي الحديد في شرح النهج أنّ عليّاً مرّ بقتلى الخوارج فقال : «بؤساً لكم لقد ضرّكم من غرّكم» ، فقيل : ومن غرّهم؟ فقال : «الشيطان المضلّ ، والنفس الأمّارة بالسّوء ، غرّهم بالأماني وفسحت لهم في المعاصي ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار»[ ٣ ] .
[١] لاحظ السيرة النبوية لابن هشام ٢ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ، صلح الحديبية .
[٢] الكافي ١ : ٤٥/١ باب البدع .
[٣] شرح نهج البلاغة ١٩ : ٢٣٥ .