البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - المسألة الرابعة الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات في مجلس واحد
قال ابن رشد : «جمهور فقهاء الأمصار على أنّ الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة ، وقال أهل الظاهر وجماعة : حكمه حكم الواحدة ، ولا تأثير للّفظ في ذلك»[ ١ ] .
قال الشيخ الطوسي : «إذا طلّقها ثلاثاً بلفظ واحد ، كان مبدعاً ووقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : لا يقع شيء أصلا ، وبه قال عليّ _ عليه السلام _ وأهل الظاهر ، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنّه تقع واحدة كما قلناه ، وروي أنّ ابن عباس وطاووساً كانا يذهبان إلى ما يقوله الإمامية .
وقال الشافعي : فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه ، دفعة أو متفرّقة ، كان ذلك مباحاً غير محذور ووقع . وبه قال في الصحابة عبد الرحمن بن عوف ، ورووه عن الحسن بن عليّ ـ عليهما السلام ـ ، وفي التابعين ابن سيرين ، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور .
وقال قوم : إذا طلّقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثاً دفعة واحدة ، أو متفرّقة ، فعل محرّماً وعصى وأثم . ذهب إليه في الصحابة عليّ_ عليه السلام _ وعمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس . وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك ، قالوا : إلاّ أنّ ذلك واقع[ ٢ ] .
قال أبو القاسم الخرقي في مختصره : وإذا قال لمدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، لزمه تطليقتان إلاّ أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأُولى; فتلزمه واحدة . وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأُولى ، ولم يلزمها ما بعدها; لأنّه
[١] بداية المجتهد ٢ : ٦٢ ط بيروت .
[٢] الخلاف : ٢ كتاب الطلاق ، المسألة ٣ . وعلى ما ذكره ، نُقل عن الإمام عليّ رأيان متناقضان : عدم الوقوع والوقوع مع الإثم .