البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - البدعة في اصطلاح العلماء
٨ ـ قال العلاّمة في المختلف : «إنّ الأذان عبادة متلقّاة من الشرع; فالزيادة عليها بدعة كالنقصان ، وكلّ بدعة حرام»[ ٣ ] .
٩ ـ قال الشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي (ت٧٨٦ هـ) : «محدثات الأُمور بعد عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ تنقسم أقساماً ، لا يطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها»[ ١ ] .
ومع ذلك كلّه فقد خالف الشهيد كلامه في كتاب الذكرى ، وقال :
١٠ ـ «إنّ لفظ البدعة غير صريح في التحريم; فانّ المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ثمّ تجدّد بعده ، وهو ينقسم إلى : محرّم ومكروه» .
١١ ـ قال الطريحي (ت١٠٨٦ هـ) : «البدعة : الحدث في الدين وما ليس له أصل في كتاب ولا سنّة . وإنّما سمّيت بدعة; لأنّ قائلها ابتدع هو نفسه ، والبِدَع ـ بالكسر والفتح ـ : جمع بدعة ومنه الحديث «من توضّأ ثلاثاً فقد أبدع» أي فعل خلاف السنّة; لأنّ ما لم يكن في زمنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فهو بدعة»[ ٢ ] .
١٢ ـ وقال المجلسي (ت١١١٠ هـ) : «البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ، ولا يكون داخلا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً; فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها ، الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم ، وكإنشاء بعض الكتب العلمية ، والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية ، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والأطعمة المحدثة; فإنّها داخلة في
[١] المختلف ٢ : ١٣١ .
[٢] القواعد والفوائد ٢ : ١٤٤ ـ ١٤٥ القاعدة ٢٠٥. وقد ذكر الأقسام الخمسة غير واحد من الفقهاء منهم القرافي في الفروق ٤ : ٢٠٢ ـ ٢٠٥ . وسيوافيك الكلام في عدم صحة هذا التقسيم .
[٣] مجمع البحرين ج١ : مادة «بدع» لاحظ «ترتيب المجمع» .