البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - أوّلا الاستدلال بالكتاب
١ ـ الإمساك بمعروف .
٢ ـ التسريح بإحسان .
فعدم دلالة الآية الأُولى على خصيصة الطلاقين الأوّلين ، لا ينافي استفادتها من الآيتين الماضيتين[ ١ ] . ولعلّهما تصلحان قرينة لإلقاء الخصوصية من ظاهر الفقرة ( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) وإرجاع مضمونها إلى مطلق الطلاق ، ولأجل ذلك قلنا بدلالة الفقرة على لزوم إتباع الطلاق بأحد الأمرين على كلا التقديرين . وعلى أيّ حال فسواء كان عنصر الدلالة نفس الفقرة أو غيرها ـ كما ذكرنا ـ فالمحصّل من المجموع هو كون إتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الّذي يصلح للرجوع .
ويظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله : ( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) من القيود الغالبية ، وإلاّ فالواجب منذ أن يطلّق زوجته ، هو القيام بأحد الأمرين ، لكن تخصيصه بزمن خاص ، وهو بلوغ آجالهنّ ، هو لأجل أنّ المطلّق الطاغي عليه غضبه وغيظه ، لا تنطفئ سورة غضبه فوراً حتّى تمضي عليه مدّة من الزمن تصلح لأن يتفكّر في أمر زوجته ويخاطب بأحد الأمرين ، وإلاّ فطبيعة الحكم الشرعي ( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) تقتضي أن يكون حكماً سائداً على جميع الأزمنة من لدن أن يتفوّه بصيغة الطلاق إلى آخر لحظة تنتهي معها العدّة .
وعلى ضوء ما ذكرنا تدلّ الفقرة على بطلان طلاق الثلاث وأنّه يخالف الكيفية المشروعة في الطلاق ، غير أنّ دلالتها على القول الأوّل بنفسها ، وعلى القول الثاني بمعونة الآيات الأُخر .
٢ ـ قوله سبحانه : ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ).
[١] الآية ٢٣١ من سورة البقرة والآية ٢ من سورة الطلاق .