البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - وقفة مع الجصّاص في تفسير الآية
إسماعيل بن سميع عن أبي رزين[ ١ ] .
يلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير ينافيه تخلّل الفاء بين قوله : ( مَرَّتَانِ) وقوله ( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف) فهو يفيد أنّ القيام بأحد الأمرين بعد تحقّق المرّتين ، لا في أثنائهما . وعليه لابدّ أن يكون كلّ من الإمساك والتسريح أمراً متحقّقاً بعد المرّتين ، ومشيراً إلى أمر وراء التطليقتين .
نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كلّ تطليقة ، من آية أُخرى أعني قوله سبحانه : ( وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا)[ ٢ ] .
ولأجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسّر قوله : ( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان)[ ٣ ] بوجه آخر سيوافيك .
ب ـ ينبغي على الزوج بعدما طلّق زوجته مرّتين ، أن يفكّر في أمر زوجته أكثر ممّا مضى ، فليس له بعد التطليقتين إلاّ أحد أمرين : إمّا الإمساك بمعروف وإدامة العيش معها ، أو التسريح بإحسان بالتطليق الثالث الّذي لا رجوع بعده أبداً ، إلاّ في ظرف خاص ، فيكون قوله تعالى : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) إشارة إلى التطليق الثالث الّذي لا رجوع فيه ويكون التسريح متحقّقاً به .
وقفة مع الجصّاص في تفسير الآية :
وهنا سؤالان أثارهما الجصّاص في تفسيره :
١ ـ كيف يفسّر قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان) بالتطليق الثالث ، مع أنّ المراد من
[١] الطبري ، التفسير ٢ : ٢٧٨ وسيوافيك خبر أبي رزين .
[٢] البقرة : ٢٣١ . وأيضاً في سورة الطلاق : (فإذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف) (الطلاق : ٢) .
[٣] البقرة : ٢٢٩ .